الانتفاضة // حسن حمورو
يعتقد الاخوة والأصدقاء في حزب العدالة والتنمية، أن انهيار الحزب الذي تُوّج بنتائجه في انتخابات 8 شتنبر 2021، كان بسبب التدخل العنيف للسلطة وحلفائها ومن استولى على بعض مراكزها، وبسبب المواقف السياسية الخاطئة والكارثية التي ميزت تدبيره لمرحلة ما بعد إعفاء الاستاد عبد الإله بنكيران (مارس 2017).
وقد تكون هذه وتلك أسباب موضوعية تتفاوت نسبة وقوفها خلف الانهيار، لكن هناك أسباب أخرى كانت حاسمة في ما تعرض له الحزب من شبه “تبخر” خلال انتخابات 2021 قبلها واثناءها وبعدها..
بحيث ظهر الحزب هيكلا بلا روح، كانت ضربة السلطة كفيلة بطرحه أرضا، أو القائه من الطابق 17 حسب تعبير الأستاذ بنكيران!
الأسباب المقصودة هنا، تمس جانبا من رأس مال الحزب، ومن الركائز التي شُيدت عليها صورته وهيبته والثقة فيه عند مناضليه وعند عموم المواطنين، وتتعلق بمكانة قوانينه الداخلية وحاكميتها وتطبيقها نصا لا تأويلا بتقديرات سياسية أو تنظيمية تجاه أعضائه ومواقعهم في بنية التنظيم، وتتعلق كذلك بمسارات التنخيب، بحيث برزت وانتشرت ممارسات “التصعيد التنظيمي” المبني على الولاءات أكثر منه على النضالية والجاهزية والقدرة على الدفاع المستميت عن مبادئ الحزب وخوض المعارك السياسية من أجلها، مقابل الحصار والاقصاء في حق عدد من المناضلين، الذين كان ربما من بينهم من تجاوز الحدود المفترضة، لكنها ليست مبررا ليتعرضوا لما تعرضوا له تحت عناوين مستمدة شكلا من قوانين الحزب وبعض ادبياته، لكنها في الحقيقة كانت مجرد تغطية لشيء آخر لا علاقة له بفلسفة هذه القوانين والادبيات.
مع الأسف تكرست هذه الممارسات وباتت تؤطرها قرارات ومذكرات تم تضخيم حجيتها، وسكت عنها من كان يجب ان ينبهوا لخطورتها وأثرها على التنظيم وعلى نفسية المناضلين، وبالتالي على صورة الحزب عند المواطنين، إلى أن وقع ما وقع.
لذلك يبدو أن طريق الحزب للعودة مجددا لصورته وهيبته عند مناضليه وعند المواطنين، تنطلق بالضرورة من ايجاد علاج لهذه الاسباب “الحالقة”، بالموازاة مع العودة إلى الخطاب السياسي الواضح الرافض والمواجه للفساد والاستبداد والمشتبك مع السلطوية، والذي قد يكون الحزب نجح فيه بنسبة مقدرة بعد مؤتمر أكتوبر 2021.
غير ذلك فإن الحزب معرض للوضعية ذاتها التي وجد نفسه عليها بعد انتخابات أكتوبر 2016.. نجاح انتخابي لكن بدون تماسك داخلي يُؤمّن الذات الحزبية (أداة الإصلاح) في مواجهة الصدمات!
التعليقات مغلقة.