نزيف صامت في الإقتصاد: إفلاس 52 ألف مقاولة خلال سنة واحدة

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

في ظل سياق إقتصادي مضطرب، برزت خلال سنة 2025 مؤشرات مقلقة، تعكس هشاشة النسيج المقاولاتي الوطني، حيث أبانت المعطيات عن خروج ما يقارب 52 ألف مقاولة من دائرة النشاط، غالبيتها الساحقة تنتمي إلى فئة المقاولات الصغيرة جداً.

فهذا الرقم لا يعكس فقط حالات تعثر معزولة، بل يكشف عن وجود اختلال بنيوي، يمس قطاعاً حيوياً، يشكل إحدى الدعائم الأساسية للتشغيل وإنتاج القيمة المضافة.
وتشير قراءة متأنية لأسباب هذا التراجع إلى تداخل مجموعة من العوامل الضاغطة، في مقدمتها الصعوبات المتزايدة في الولوج إلى التمويل البنكي، مقابل تشدد شروط الإقراض وضعف آليات المواكبة. كما ساهم توقف عدد من برامج الدعم، التي كانت تشكل متنفساً للمقاولات الصغرى والمتوسطة، في تعميق أزمة السيولة، بالتوازي مع ارتفاع الأعباء الجبائية والاقتطاعات الاجتماعية التي فاقت في كثير من الحالات القدرة التحملية لهذه المقاولات.
وفي هذا الإطار، برز ميثاق الاستثمار الجديد كعامل إضافي مثير للجدل، إذ اعتبرت فئة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين أن شروط الاستفادة منه معقدة ولا تراعي خصوصيات المقاولات الصغيرة جداً، سواء من حيث الإمكانيات المالية أو الموارد البشرية، ما حرمها عملياً من الاستفادة من التحفيزات المعلنة، وكرس فجوة واضحة بينها وبين المقاولات الكبرى.
ومع اقتراب سنة 2026، تزداد المخاوف من استمرار هذا المنحى السلبي، خاصة في ظل تفاقم إشكالية تأخر أداء المستحقات من طرف الشركات الكبرى، واستمرار التعقيدات الإدارية وضعف التسهيلات العملية. وهو وضع ينذر بتهديد مباشر لاستمرارية آلاف الوحدات الإنتاجية، ويضع السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي لإعادة النظر في أدوات دعم الاستثمار والتشغيل، بما يضمن إنقاذ هذا القطاع من مزيد من التآكل.

التعليقات مغلقة.