الانتفاضة // عبد المجيد العزيزي
تفرض الفنانة التشكيلية كوثر عوينات اسمها كأحد الوجوه الفنية التي اختارت الاشتغال على تخوم الجرأة والتجديد، في تجربة إبداعية تستمد قوتها من التحرر الواعي من القوالب الجاهزة، وتستشرف من خلال اللون والرمز ملامح سنة 2026 كأفق فني وإنساني مفتوح على التحول.
ويحضر لقب «مجنونة الفن التشكيلي» الذي يُطلق على عوينات داخل الأوساط الثقافية والفنية، بوصفه توصيفًا دلاليًا لا قدحيًا، يعكس حالة من التمرد الخلاق، حيث يتحول “الجنون” إلى فعل فني واعٍ، وإلى أداة لاختراق السائد وإعادة مساءلة المفاهيم الكلاسيكية للجمال والتعبير.
وتتميز أعمال كوثر عوينات بحمولة بصرية قوية، قوامها تداخل الألوان الحادة والهادئة، وضربات فرشاة تعكس صراعًا داخليًا بين الفوضى والنظام، وبين الانفعال والسيطرة التقنية، في انسجام واضح مع تحولات الذات الإنسانية وأسئلة المرحلة الراهنة. كما تستثمر الفنانة الرمزية بشكل مكثف، ما يمنح لوحاتها قابلية متعددة للقراءة والتأويل.
ويرى متابعون للشأن الفني أن تجربة عوينات تندرج ضمن جيل جديد من الفنانين التشكيليين المغاربة، الذين لم يعودوا يكتفون بالاشتغال على الجماليات البصرية، بل يجعلون من اللوحة خطابًا ثقافيًا وفلسفيًا، يواكب التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعرفها العالم المعاصر.
وفي أعمالها الأخيرة، التي تُمهّد لرؤية فنية مرتبطة بسنة 2026، تبدو كوثر عوينات منشغلة بسؤال الزمن والهوية والقلق الوجودي، حيث تتحول اللوحة إلى مساحة تأمل ومواجهة في آن واحد، وتغدو الألوان لغةً بديلة عن الكلام، قادرة على نقل ما يعجز عنه الخطاب المباشر.
وبين الجرأة الفنية والالتزام الجمالي، تواصل كوثر عوينات شق طريقها بثبات داخل المشهد التشكيلي المغربي، مؤكدة أن الفن ليس ترفًا بصريًا، بل فعل وعي وموقف، وأن 2026 ليست مجرد محطة زمنية قادمة، بل أفق إبداعي يُرسم من الآن، بريشة لا تؤمن بالحدود ولا تساوم على الحرية.
التعليقات مغلقة.