الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهدت سنة 2025 بروز فريد شوراق كرمز للتميز والكفاءة في الإدارة والتنمية المحلية بالمغرب، ليصبح نموذجا يحتدى به على مستوى القيادة الجماعية والعمل المؤسساتي. يعرف بقيادته الحكيمة وقدرته على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بكفاءة عالية، مع مراعاة مبدأ الشفافية والمصداقية في التواصل مع المواطنين.
يعد فريد شوراق أحد أبرز الوجوه البارزة في المشهد الإداري والاقتصادي بالمغرب، حيث يشهد مساره المهني الطويل والمتنوع على تجربة فريدة تجمع بين الخبرة الأكاديمية والقدرة الإدارية والتنموية على حد سواء. فقد تم تعيينه واليا لجهة مراكش أسفي وعاملا على عمالة مراكش، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات في مجالات التعليم، الاستثمار، والتدبير المحلي للمرافق العمومية.

البدايات الأكاديمية
ولد فريد شوراق في بيئة علمية تشجع على التعلم والبحث، وهو حاصل على دكتوراه في علوم الاقتصاد من جامعة لوميير ليون بفرنسا، ما منح مساره الأكاديمي قيمة عالية على الصعيد الوطني والدولي. بدأ مساره المهني كأستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة سنة 1983، حيث ساهم بشكل كبير في تأطير الطلبة، وإعداد أجيال من الباحثين والمختصين في الاقتصاد والقانون، مع التركيز على البحث العلمي والمساهمة في النقاشات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب.
تميز أسلوبه الأكاديمي بالجمع بين النظرية والتطبيق، ما أكسبه احترام زملائه وطلابه على حد سواء. كما أن اهتمامه بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية انعكس في بحوثه العلمية التي تناولت مواضيع مرتبطة بالتنمية المحلية، الاستثمار، وإدارة الموارد الاقتصادية بطريقة فعالة ومستدامة.

مرحلة الاستثمار والتنمية الاقتصادية
في سنة 2002، تم تعيين شوراق مديرا للمركز الجهوي للاستثمار بالجهة الشرقية، وهو المنصب الذي مكنه من الانتقال من البيئة الأكاديمية إلى الميدان العملي، حيث عمل على دعم المستثمرين وتطوير المناخ الاقتصادي بالجهة. خلال فترة توليه هذا المنصب، قاد العديد من المشاريع الهادفة إلى تعزيز الاستثمار المحلي، وخلق فرص الشغل، وتحفيز التنمية الاقتصادية، مع التركيز على تبسيط الإجراءات الإدارية وتقديم الدعم اللازم للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
كما عمل على تطوير سياسات شاملة لدعم المستثمرين، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالاستثمار، بما في ذلك إنشاء برامج إرشادية وتكوينية، لتعزيز كفاءة الموارد البشرية المحلية وربط الاستثمار بالمناطق النائية والمهمشة. وقد شكل هذا المنصب خطوة محورية في مساره المهني، حيث جمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية في الاقتصاد والتنمية.

التجربة الإدارية المحلية
بعد نجاحه في مجال الاستثمار، تم تعيين شوراق عاملا على إقليم الرحامنة سنة 2010، حيث أظهر قدرة كبيرة على التدبير المحلي وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية. ركز خلال هذه الفترة على تحسين البنية التحتية، وتعزيز الخدمات العامة، وضمان تنفيذ المشاريع التنموية في أفق زمني محدد، مع إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين في عملية اتخاذ القرار.
في سنة 2017، تم تعيينه عاملا على إقليم الحسيمة، وهو منصب تميز بتحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، خصوصا في أعقاب الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة. لقد أدار هذه المرحلة بحكمة عالية، مع التركيز على الحوار والتواصل مع المجتمع المدني، وتحفيز المبادرات المحلية، وتعزيز الثقة بين السلطات والمواطنين.

واليا لجهة مراكش أسفي وعاملا على عمالة مراكش
مع تعيينه واليا لجهة مراكش أسفي وعاملا على عمالة مراكش، واصل فريد شوراق تقديم خبراته الطويلة في الإدارة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الجهة، التي تعد من أهم المحركات الاقتصادية والسياحية في المغرب، تتطلب قيادة تتمتع بالقدرة على التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والبيئي.
يعتبر شوراق من المسؤولين الذين يؤمنون بأهمية الشفافية في الإدارة وتقديم المعلومات الدقيقة للمواطنين، مع تعزيز الثقة بين السلطات المحلية والسكان. ويعرف بأسلوبه القائم على الحوار والمشاركة، حيث يسعى إلى إشراك مختلف الأطراف في التخطيط والتنفيذ، سواء كانوا فاعلين اقتصاديين، منظمات مدنية، أو ممثلين عن المجتمع المحلي.
سياسة القرب التي انتهجها الوالي شوراق جعلت منه أحد أبرز المسؤولين الذين كسبوا ثقة الساكنة، بفضل حضوره الميداني وتفاعله الدائم مع قضايا المواطنين. فقد حرص على استقبال الشكايات ومتابعة معالجتها، ومواكبة القضايا الاجتماعية المستعجلة بروح من التبصر والحكمة، بما يحافظ على السلم الاجتماعي ويعزز ثقة المواطن في الإدارة.

كما لم يتوان في محاربة العراقيل الإدارية التي تواجه المستثمرين، وكان حازما في تطبيق القانون دون تهاون، ما جعله يحظى بالإجماع بفضل صرامته المقرونة بتواضع إنساني نادر. وقد ساهم بشكل فعال في تحسين مناخ الاستثمار بالمدينة الحمراء، حيث سعى إلى تذليل العقبات التي طالما أرهقت المستثمرين.
ويجمع المتابعون للشأن المحلي بمراكش على أن الوالي شوراق لعب دورا محوريا في تحريك عجلة التنمية بالمدينة، من خلال تتبع دقيق وميداني لعدد من الأوراش المهيكلة، التي ظلت لسنوات نقطة سوداء على خارطة التنمية الحضرية. كما أبان عن قدرة تواصلية كبيرة مكنته من نسج جسور ثقة مع مختلف الفاعلين، سواء سلطات منتخبة أو جمعيات المجتمع المدني أو مستثمرين واقتصاديين أو جمعيات المجتمع المدني أو الحقوقي، أو فنيين أو إعلاميين بصفة خاصة.
هذه الدينامية الجديدة ساهمت في تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن، وأحدثت تحولا ملموسا في تدبير الشأن المحلي، ما جعل العديد من المهتمين يصفون فريد شوراق بأنه من أفضل الولاة الذين مروا بهذه الجهة.

السمات الشخصية والقيادية
تتميز شخصية شوراق بالعديد من السمات التي جعلته محط احترام وتقدير في جميع مواقع عمله. فهو يتمتع بحس استراتيجي عالي، وقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب، مع الحفاظ على التوازن بين مختلف الأطراف المعنية. كما أنه معروف بالتزامه بالقيم المهنية، والشفافية، والمصداقية في الإدارة، ما جعله نموذجا للقيادة الحكيمة على المستويين المحلي والجهوي.
كما أن خبرته الأكاديمية منحته القدرة على التفكير الاستراتيجي والتحليل الاقتصادي العميق، ما يتيح له التعامل مع القضايا المعقدة بطريقة منهجية ومدروسة، مع تقديم حلول مبتكرة ومستدامة.

إسهاماته في التنمية المستدامة
لقد ركز شوراق في مختلف المناصب التي شغلها على ربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة. كما عمل على تعزيز الاستثمار في القطاعات الواعدة، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، بما يعزز تنافسية الجهة ويساهم في النمو الاقتصادي المستدام.
من خلال هذه السياسات، استطاع أن يضع أسسا متينة لتنمية شاملة، تجمع بين النمو الاقتصادي، الاستقرار الاجتماعي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعله شخصية محورية في المشهد الإداري المغربي.
يمكن القول إن مسار فريد شوراق يشكل نموذجا يحتذى به في الجمع بين التعليم الأكاديمي والخبرة العملية، بين الاستثمار والتنمية المحلية، وبين الإدارة الحكيمة والالتزام بالقيم المهنية. من أستاذ باحث إلى مدير للمركز الجهوي للاستثمار، ومن عامل على عدة أقاليم إلى والي جهة مراكش أسفي وعامل على عمالة مراكش، يظل شوراق مثالا للقيادة المتميزة، والالتزام بالتنمية المستدامة، وتعزيز الثقة بين المواطنين والسلطات.
إن تجربة شوراق تثبت أن الجمع بين العلم والخبرة العملية، وبين الرؤية الاستراتيجية والالتزام بالقيم الإنسانية، هو الطريق الأمثل لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المغرب.
باختصار، يمثل فريق شوراق شخصية وسمة 2025 بامتياز، حيث جمع بين الكفاءة، الالتزام، والرؤية الاستراتيجية، ليكون نموذجا يحتذى به في الإدارة الحديثة والتنمية المستدامة بالمغرب.
التعليقات مغلقة.