الانتفاضة
بسبب الأحوال الجوية التي تعرفها مختلف مدن وأقاليم المملكة، أعادت التساقطات الثلجية الكثيفة التي تشهدها المناطق الجبلية بإقليم أزيلال إلى الواجهة معضلة العزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، بعدما اضطر عدد من سكان الدواوير المعزولة إلى نقل مرضى على متن نعوش تقليدية، في مشاهد تختزل حجم المعاناة التي تتكرر مع كل موجة برد قاسية.
وبحسب معطيات متطابقة، شهد الإقليم، صباح أمس الثلاثاء 30 دجنبر 2025، حالتين مرضيتين وصفتا بالمستعجلتين، الأولى بدوار بوخادل التابع لجماعة زاوية أحنصال، والثانية بدوار تيمقيت بجماعة أنركي، حيث وجد السكان أنفسهم مضطرين إلى حمل المرضى على النعوش لمسافات طويلة وسط تضاريس وعرة وثلوج كثيفة، في غياب أي إمكانية لتدخل جوي أو ولوج سيارات الإسعاف إلى المناطق المعنية.
وتحولت هذه العملية، التي يفترض أن تكون استثنائية، إلى حل قاس تفرضه الظروف الطبيعية وانعدام البدائل، إذ يضطر المتطوعون من أبناء المنطقة إلى شق طريقهم وسط البرد القارس والممرات الجبلية الخطرة، في محاولة لإيصال المرضى إلى أقرب نقطة يمكن لسيارات الإسعاف بلوغها، مع ما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية على صحة المرضى وسلامة المشاركين في عملية النقل.
وفي مقابل ذلك، تواصل السلطات الإقليمية والمحلية، إلى جانب عدد من القطاعات الحكومية، مجهوداتها للتخفيف من آثار موجة البرد، من خلال فتح المحاور الطرقية المتضررة، وتعزيز العرض الصحي، بدعم من وزارة الصحة ووزارة التجهيز، إضافة إلى تدخلات مؤسسة محمد الخامس للتضامن والمستشفى العسكري الميداني بأيت محمد. غير أن وعورة المجال الجغرافي وشدة التساقطات تجعل هذه التدخلات غير كافية في بعض الحالات المستعجلة.
بقي أن نشير إلى أن السلطات والمنتخبون والفاعلون مطالون في مثل هذه الظروف بتجنيد كل الطواقم المادية والبشرية واللوجيستيكية من أجل الصدي لكل الحالات الطارئة والتي من الممكن أن تحدث هذه الأيام بسبب الأحوال الجوية المتقلبة والتي تهيم على مختلف مدن وحواضر المملكة.
التعليقات مغلقة.