الانتفاضة/ سلامة السروت
في مستهل جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين 22 دجنبر الجاري، أثار النائب البرلماني محمد أوزين، عن حزب الحركة الشعبية، نقاشا لافتا تحت نقطة نظام، محذرا مما اعتبره مساسا خطيرا بهيبة ووقار المؤسسة التشريعية. وجاءت مداخلته في سياق شكاية مباشرة من ممارسات صحفية وصفها بـ«التشهير»، معتبرا أنها تجاوزت حدود النقد المشروع، لتتحول إلى حملات ممنهجة تستهدف البرلمان والنواب بشكل يسيء إلى صورة هذه المؤسسة الدستورية لدى الرأي العام.
وأكد أوزين أن القضية لا تتعلق باعتبارات شخصية أو خلافات عابرة، بل تمس في العمق صورة البرلمان ومكانته الرمزية والسياسية. وشدد على أن حماية هيبة المؤسسة التشريعية مسؤولية جماعية يتحملها جميع النواب، سواء داخل أجهزة المجلس، وعلى رأسها مكتب المجلس، أو في إطار النقاش العمومي الواسع، باعتبار أن البرلمان يمثل جوهر العمل الديمقراطي وأحد أعمدة دولة المؤسسات.
وفي مداخلته، ذكر أوزين بالدور الدستوري للبرلمان، المتمثل في الرقابة والتنبيه وإثارة الانتباه إلى القضايا الوطنية، معتبراً أن هذه الوظائف لم تعد مجرد شعارات أو ترف سياسي، بل مسؤوليات حقيقية تمارس في سياق وطني دقيق يتسم بتحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية متشابكة. وعبر في هذا الإطار عن قلقه مما سماه تنامي «صحافة التشهير»، التي قال إنها لا تكتفي بنقد الأداء أو السياسات، بل تذهب إلى ضرب القيم وتقويض الثقة في المؤسسات، من خلال الترويج للتفاهة والإساءة الممنهجة وتشويه صورة المنتخبين.
وأشار أوزين إلى أن بعض المنابر الإعلامية، بحسب تعبيره، باتت تتصرف وكأنها فوق القانون وفوق المساءلة، مستفيدة من مناخ الصمت أو التواطؤ الضمني، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الفضاء العمومي وعلى الثقة بين المواطن ومؤسساته التمثيلية. وحذر من أن استمرار هذه الممارسات دون رد فعل واضح ومسؤول قد يقود إلى ما سماه «الإفلاس المعنوي» للمؤسسة البرلمانية، ويفتح الباب أمام منزلقات خطيرة تهدد المسار الديمقراطي برمته.
وختم أوزين مداخلته بدعوة صريحة إلى دق ناقوس الخطر، والتنبيه إلى خطورة الصمت، معتبرا أن غياب المواقف الصريحة قد يرسخ لدى فئات واسعة من المواطنين صورة سلبية عن البرلمان، باعتباره مجرد «غرفة تسجيل» أو فضاء للتبخيس. وأكد أن الصمت في مثل هذه الحالات لا يحمي الديمقراطية، بل يتحول، عن قصد أو غير قصد، إلى أحد أكبر الداعمين للفساد وضرب الثقة في المؤسسات.
التعليقات مغلقة.