الانتفاضة // سعيد حجي
عندما كتبت صباحا شهادتي حول ما رأيته خلال زيارة والدي ناصر الزفزافي ومعهما المحامي زيان لبيت ابن كيران في يونيو 2017، فلأنني أومن بقداسة الحقيقة ومعها مبدأ الدقة الذي يعتبر سيّد المبادئ في أخلاقيات الصحافة، ولأنني ايضا قصدت تغذية نقاش يرمي إلى الرقي بالنقاش العمومي بعيدا عن كل صبيانيات او عنتريات فارغة.
كان بمقدوري أن أزيد، بكامل المشروعية التي يمنحها الحضور واللقاء بالمعنيين بالأمر، وتأويل الملامح ونبرة الصوت عند خروجهم من اللقاء، او ادعاء الاطلاع على فحوى اللقاء مباشرة بعد خروجهم، عن طريق الطرف الثاني، بل حتى وانا أتحدث إلى ابن كيران يوم امس فقط عن الواقعة، وسماعي روايته الكاملة حول ما قيل في اللقاء، امتنعت عن حكيها تجنبا مني لتبني رواية طرف حي يرزق ويمكنه التعبير عنها بنفسه.
وبقدر التفاعل الطبيعي الذي لقيته هذه الشهادة ممن يقدرون صدق الكلمة والاقتصاد في التأويل والوقوف عند حدود اليقين، أثارت بعض التعليقات الأخرى ما يعبر عن سيكولوجيا الإنسان الرقمي المفترس، الذي يريد منك إسالة دماء أحد الطرفين، وتفجير القنابل، وإطلاق الرصاص الافتراضي، كأن ما تحتاجه سيدة ترملت قبل أسابيع، وتتجرع ألم البعد عن ابنها السجين ظلما، هو توظيفها وتقديمها قربانا في معركة تافهة يعتقدها البعض من الفتوحات الأيديولوجية الخالدة.
أما من يزعم الانتساب للبحث الجامعي واحتراف الصحافة، وينزل بالنقاش إلى مستوى “التبرهيش”، ويدعو الى تصديق روايته حول ما جرى خلف أبواب مغلقة بينما مهّد لها بالخطأ (لا أقول الكذب) في تحديد حتى التوقيت الذي سجله المخبرون والمارة العاديون في الشارع يومها، فيكفي أن نقول له:
بيك يا وليدي!
التعليقات مغلقة.