الانتفاضة
أن تهاجم أكبر صانع للتشهير وللفضائح المرتبطة بغرف النوم..
ولمن جعل من تتبع عورات الناس واقتحام بيوتهم وحياتهم الشخصية أسلوب حياة يدّر الدراهم والنفوذ..
فأنت تستحق الإشادة.
أكثر من هذا.
هذا التنديد لم يكن في تدوينة عابرة، أو فيديو على يوتيوب، أو مقال منشور في موقع ما.
بل كان في قبة البرلمان.
هذه أول مرة يتشجع فيها رجل سياسة ليقول بأقوى صوتٍ: اللهم إن هذا منكر..
هذا ليس إعلاما يستحق أموال الدعم التي تصرف عليه.
ثم من قال هذا ليس نائبا برلمانيا اعتاد المعارضة (لا ضرر في ذلك)، لكنه وزير سابق، وأمين عام لأحد أقدم الأحزاب المغربية.
كان لدى محمد أوزين الكثير مما يخسر، هو يدرك حجم التشابك بين من حولوا الصحافة المغربية إلى دجاجة تبيض ذهبا مقابل تقديم خدمة لا علاقة لها بأهداف الإعلام ولا بصورة المغرب ولا بالحد الأدنى، الأدنى جدا، من أخلاقيات المهنة وقواعدها.
هو يدرك أنهم سيهاجمونه، وأن الانتخابات قريبة، وقد يستغلون أي عثرة لتضخيمها لضربه وضرب حزب الحركة الشعبية.
هو يعلم أن الأمر لا يخص شخصا واحدا، بل هي شبكة هيمنت على المهنة وصار البحث عن موطئ قدم فيها يلزم الكثيرين بالمرور عبرها.
هو يعلم أن رئيس الحكومة بدوره لديه ما يكفي من عناوينه الصحفية المساهمة في هذا العبث، وبالتالي لن يتجاوب معه نهائيا.
ومع ذلك طرح موقفه، وعض عليه بالنواجذ، رغم كم الهجوم الذي تعرض له.
لم يسبق لي في مساري المهني أن التقيت بمحمد أوزين أو حاورته..
ولا علاقة لي نهائيا بحزب الحركة الشعبية. ولكنها كلمة حق: لم يكن أوزين ملاكا في تدبيره لوزارة الشباب والرياضة، وحزبه ليس ملاكا وهناك الكثير من المآخذات التي لا يسمع المجال لقولها.
لكن محاولة رهنه في وصف “مول الكراطة” بسبب واقعة لم يكن المسؤول الوحيد فيها، ومع ذلك تحمل مسؤوليته السياسية فيها، كلام لا يقوم به سوى الكسالى.
في زمن نادر جدا طلب أوزين حينها الإعفاء، بينما نعيش يوميا على فضائح لم تتأثر فيها فقط أرضية ملعب ما، بل توفي فيها ناس كثر، فاجعتان متتاليتان في فاس ثم آسفي، ولن تسمع استقالة أو طلب إعفاء.
موقف أوزين يُحفظ للتاريخ.. وكما قال صديق عزيز: “يلعب والو ضد صحافة القعر.. نسيبورتي والو”.
التعليقات مغلقة.