الانتفاضة // كمال عصامي
لا أرى أي مانع شرعي ولا منطقي في أن تتناول خطبة الجمعة موضوع حوادث السير، بل أعتبر ذلك واجبًا دينيًا حين نضعه في إطار العقد الاجتماعي بين المسلم المواطن والدولة.
فالمسلم حين يعيش داخل دولة، فهو ملتزم بقوانينها ما دامت لا تُخالف جوهر الدين، وقد قال الرسول ﷺ: «المسلمون عند شروطهم»، وحفظ النفس مقصد عظيم من مقاصد الشريعة.
احترام قانون السير ليس خضوعًا أعمى، بل التزام أخلاقي وديني، لأن التهور على الطرقات قد ينهي حياة إنسان في لحظة، وقد يدمّر أسرًا كاملة. فكيف نستنكر التذكير بذلك من على منبر الجمعة؟
لكن… العدالة في الخطاب الديني تقتضي التوازن.
إذا قبلنا – وهو قبول في محله – أن نذكّر الناس بخطر السرعة والتهور، فلا بد أن نملك الجرأة نفسها للحديث عن:
• الخمر المنتشرة في الحانات المغربية، وما تسببه من حوادث وخراب أسري.
• التدخين، الذي يقتل ببطء آلاف المغاربة سنويًا، مع استمرار الترخيص لمحلات بيعه ومعامل تصنيعه.
• الربا، الذي يستنزف المواطن نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ومع ذلك تستمر البنوك الربوية دون نقاش حقيقي حول بدائل عادلة.
الدعوة إلى حفظ النفس لا تكون انتقائية.
ولا يستقيم خطاب يُحمّل الفرد وحده المسؤولية، بينما تُترك سياسات عمومية كاملة تُهدد صحة الإنسان وكرامته دون مساءلة.
نعم، لنتحدث في المساجد عن السلامة الطرقية.
لكن لنتحدث أيضًا عن كل ما يقتل الإنسان المغربي… ببطء أو بسرعة.
الدين ليس ضد الدولة، ولا ضد النظام، لكنه ضد الكيل بمكيالين.
التعليقات مغلقة.