الانتفاضة
أحدث إعلان معهد نوبل في أوسلو ضجة واسعة بعد تأكيده أنّ المعارضة الفنزويلية البارزة ماريا كورينا ماشادو لن تتمكن من حضور حفل تسلّم جائزة نوبل للسلام هذا العام، رغم كونها إحدى أبرز الوجوه العالمية التي ناضلت طويلاً من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان في بلد يعيش توتراً سياسياً و إقتصادياً متصاعداً.
و أوضح المعهد أنّ القرار يأتي لأسباب “خارجة عن إرادته”، في إشارة واضحة إلى القيود التي تفرضها السلطات الفنزويلية على حرية تنقل ماشادو، و منعها من مغادرة البلاد بسبب ملاحقات سياسية استمرت لسنوات.
و بينما تحاول كاراكاس التقليل من وقع الخبر، رأت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية أن عدم تمكّن ماشادو من إستلام الجائزة شخصياً يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعيشها فنزويلا، و يكشف حجم الضغوط التي تواجه أي صوت معارض في البلاد.
و رغم غيابها القسري، أكد معهد نوبل أن الجائزة ستُسلَّم نيابة عنها خلال الحفل الرسمي، في خطوة تهدف إلى إبراز رمزية منحها : تكريم امرأة دفعت ثمناً باهظاً لمواقفها السياسية، و أصبحت رمزاً للمقاومة المدنية في أمريكا اللاتينية.
و تُعتبر ماشادو من أبرز الأصوات المناهضة لحكومة نيكولاس مادورو، و قد لعبت دوراً محورياً في الحراك الشعبي المطالب بإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية ومحاربة الفساد.
غير أنّ هذا الحضور السياسي جعلها عرضة لإتهامات قضائية ومنع دائم من تولّي المناصب العامة، إضافة إلى تقييد حركتها بشكل يمنعها اليوم من اعتلاء منصّة نوبل.
من جهته، إعتبر عدد من المراقبين أنّ غياب ماشادو سيكون “حضوره أقوى من أي خطاب”، إذ يُتوقّع أن يستغل القائمون على الحفل المناسبة لإعادة لفت أنظار العالم إلى الوضع الإنساني و السياسي في فنزويلا، و الدعوة إلى حماية نشطاء الديمقراطية الذين يواجهون القمع في بلدانهم.
و بينما تستعد أوسلو لإحتضان فعاليات الجائزة، تبقى الرسالة الأكبر أنّ نوبل هذا العام لا يحتفي بشخص فحسب، بل يضيء أيضاً على معركة شعب بأكمله في سبيل الحرية.
التعليقات مغلقة.