الانتفاضة // توفيق بوعشرين
اليوم…بعد أربع سنوات من الحكم.
ومليار و600 مليون دولار من الثروة…
يجد أخنوش نفسه…في قلب امتحان:
كيف يقنع الناس…
أن الدولة ليست شركة؟
وأن الحكومة…ليست مجلس إدارة؟
وأن السياسة…ليست تجارة رابحة؟
في النهاية…
“فوربس” تسجل الأرقام.
والشارع يسجل الغضب.
والتاريخ يسجل الأسئلة.
هنا…ينتهي الكلام.
وتبدأ السياسة.
عندما غادرالرئيس الأمريكي هاري ترومان منصبه…
عُرضت عليه فرص كثيرة…
ليصبح ثريًا.
رفضها كلها.
وقال:
“لم أستطع أن أسمح لنفسي بأي معاملة…
مهما كانت محترمة…
يمكن أن تُسَلِّع هيبة وكرامة منصب الرئاسة.”
الرجل الذي قاد حربًا عالمية.
خرج من منصبه…
وهو يعيش على راتب تقاعدي للجيش:
1.350 دولار في الشهر
هنا ينتهي الكلام…
وتبقى الحقيقة معلّقة بين سؤالين:
هل يمكن لبلدٍ أن يحمي حرية الصحافة… إذا تحوّلت مؤسساته إلى متاريس ضد الكلمة؟
وهل يمكن لرئيس حكومة أن يقنع الناس بأنه يخدمهم… بينما ثروته تكبر أسرع من أحلامهم؟
المال قد يشتري كل شيء…
إلا الثقة.
والسلطة قد تُهيمن على المؤسسات…
لكنها لا تستطيع أن تُغلق عيون الناس طويلًا.
“فوربس” تحصي الأرقام،
والتاريخ يحصي المواقف،
والشارع يحصي الخيبة والأمل… .
قال هاري ترومان:
«المناصب تُشرّف من يخدمها… لا من يستغلها».
والآن… يبقى السؤال:
هل نريد دولة تُدار كصفقة؟
أم سياسة تُصنع للمواطن؟
القرار الصائب… ليس عند الأغنى دائما .
بل عند الأقدر على احترام ما لا يُشترى:
العفة الكرامة.والعدل.والكلمة الحرة
التعليقات مغلقة.