اختتمت مساء السبت، 6 ديسمبر 2025، فعاليات الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتتويج فيلم “سماء بلا أرض” للمخرجة أريج السحيري، الذي نال النجمة الذهبية للمهرجان. وقد أقيم حفل توزيع الجوائز بقصر المؤتمرات في أجواء مليئة بالحماس والمشاعر القوية، بحضور جمهور غفير تابع على مدار تسعة أيام عروضاً سينمائية متنوعة ولقاءات حوارية غنية.
أشادت لجنة التحكيم بفيلم “سماء بلا أرض” لجرأته الفنية وقدرته على تقديم رؤية فنية شاعرية تعكس عمق الواقع المعاصر. كما منحت اللجنة جائزتها مناصفة لفيلمي “بابا والقذافي” للمخرجة جيهان ك و“ذاكرة”لفلادينا ساندو، وهما فيلمان يتسمان ببصمة شخصية قوية، تجمع بين الحميمي والمحطات الكبرى من التاريخ. بينما عادت جائزة أفضل إخراج لأوسكار هدسون عن فيلم “دائرة مستقيمة” لما تميز به من صرامة شكلية وإبداع فني.
أما جوائز التمثيل، فقد توجت ديبورا لوبي ناني عن أدائها في فيلم “سماء بلا أرض”، في حين نال سوبي ديريسو جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “ظل أبي” لأكينولا ديفيز جونيور. وقد أشادت لجنة التحكيم أيضاً بالأداء المتميز لإليوت ولوك تيتنسور في فيلم “دائرة مستقيمة”، ومنحتهما تنويها خاصا.
تشكلت لجنة التحكيم برئاسة المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو، وضمّت نخبة من السينمائيين العالميين، مثل المخرج البرازيلي كريم عينوز والمخرجة الفرنسية جوليا دوكورناو والممثل والمخرج الإيراني بيمان معادي، لتقدم قراءة دقيقة ومتعددة الزوايا لأعمال المسابقة الرسمية.
وشهدت الدورة تكريم مجموعة من الشخصيات البارزة في عالم السينما، من بينهم جودي فوستر التي حصلت على النجمة الذهبية لمسارها الفني المتميز، وعبرت عن حبها للسينما وقدرتها على توحيد البشر. كما حظي الممثل المصري حسين فهمي وللمخرجة المغربية راوية بتكريمات خاصة، بالإضافة إلى المخرج العالمي غييرمو ديل تورو، الذي اعتبر مراكش ملاذا للإبداع السينمائي.
وعلى صعيد الجمهور، تجاوز عدد الحاضرين 47 ألف شخص، بينهم 7 آلاف طفل ومراهق تابعوا برمجة قسم الجمهور الناشئ، ما يعكس حرص المهرجان على نقل الثقافة السينمائية للأجيال الجديدة. كما استمرت ورشات الأطلس في دعم مشاريع سينمائية واعدة بحضور 350 مهنيا و28 مشروعا قيد التتبع، ليصبح المهرجان منصة للابتكار والتطوير الفني.
وفي بعده الاجتماعي، أطلق المهرجان حملة لمكافحة العمى في تحناوت، استفاد منها أكثر من 3000 شخص وجرى فيها 400 عملية جراحية، مما يرسخ دوره كحدث يجمع بين الفن والخدمة المجتمعية.
بهذه الفعاليات، أكدت الدورة الثانية والعشرون للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش على هويتها كمنصة حية للسينما الجريئة والمبتكرة، تجمع بين اكتشاف المواهب الجديدة وتكريم رموز السينما العالمية، وتواصل بناء جسور التواصل بين صانعي الأفلام وجمهورهم.
التعليقات مغلقة.