الانتفاضة // إدريس البخاري
في الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات من التقلبات المناخية، واشتداد موجات الأمطار الغزيرة خلال فصل الخريف والشتاء، تبرز إلى السطح من جديد معاناة ساكنة عدد من الأحياء الشعبية بمدينة سيدي سليمان، وعلى رأسها حي أولاد مالك، مع انسداد شبكات الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه في الأزقة والمنازل. وهي إشكالية قديمة متجددة تتكرر كل سنة، رغم الوعود والإجراءات التي يُعلن عنها هنا وهناك.
ورغم أن إصلاح قنوات الصرف الصحي يُعتبر جزءاً من البنيات التحتية الأساسية التي يجب الحرص على صيانتها بشكل دوري،
إلا أن غياب التدخل الاستباقي وتفاقم حالات الاختناق داخل الشبكة يجعل السكان يتساءلون: من المسؤول؟ ومن يتدخل قبل وقوع الكارثة؟
الوكالة المكلفة بالتطهير.. المسؤول الرئيسي عن الصيانة الدورية
حسب القوانين التنظيمية المتعلقة بالتطهير فإن الجهة التي تتحمل المسؤولية المباشرة في إصلاح القنوات وتنقية رواسبها، ومعالجة الأعطاب التقنية داخل المجال الحضري، هي الوكالة المعنية بالتوزيع والتطهير سواء كانت وكالة مستقلة أو تابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء.
هذه الوكالات تتوفر على:
فرق تقنية ميدانية
آليات خاصة بتنقية البالوعات والقنوات
خرائط الشبكة
برامج للصيانة الوقائية
ورغم ذلك، يفاجأ السكان في عدد من الأحيان بتدخلات متأخرة
لا تتم إلا بعد وقوع الفيضانات أو تسرب المياه إلى المنازل
الجماعة.. دور رقابي وتنسيقي ضعيف في الميدان
تتحمل الجماعات الترابية من جهتها جزءاً من المسؤولية باعتبارها شريكاً أساسياً في تدبير الشأن المحلي. فرغم أن المعدات الثقيلة والتدخلات العميقة ليست ضمن صلاحياتها المباشرة، إلا أنها مطالبة
رصد النقاط السوداء
مراسلة الوكالات المكلفة بالتطهير
مراقبة جودة التدخل
إعداد مخططات للوقاية من الفيضانات
لكن الواقع يبين أن التنسيق أحياناً يكون ضعيفاً، مما يجعل شكايات المواطنين تراوح مكانها، وتبقى بعض الأحياء، مثل أولاد مالك، اجبارات، ولاد الحاج، دوار المناصرة وغيرها، عرضة للاختناق المائي كلما هطلت أولى زخات المطر.
السلطات المحلية.. دور في الحالات الاستعجالية
تلعب القيادة والباشوية والعمالة دوراً محورياً في لحظات ارتفاع منسوب المياه، حيث يتم تفعيل لجان اليقظة، واستنفار المصالح التقنية، وإجبار الوكالات على التدخل السريع.
غير أن طبيعة هذا التدخل تكون في الغالب رد فعل وليس عملاً وقائياً، مما يجعل الخسائر تتكرر كل موسم.
أحياء تنتظر الحل.. وأخرى تبحث عن حقها في البنية التحتية
حي أولاد مالك على سبيل المثال يعرف منذ سنوات مشاكل حقيقية في شبكة التطهير بسبب:
النمو العمراني غير المواكب لقدرة الشبكة
قدم الأنابيب وعدم تجديدها
غياب الصيانة الدورية
تراكم الأوحال والنفايات داخل البالوعات
وتؤدي هذه العوامل إلى ارتفاع سريع لمنسوب المياه داخل الأزقة، وغمر المساكن، وخاصة في المنازل المنخفضة عن مستوى الشارع.
ساكنة الحي تؤكد أن التدخلات كانت ستكون أكثر فعالية لو تمت قبل موسم الأمطار، من خلال القيام بحملات تنظيف دورية، أو على الأقل إصلاح المقاطع المتضررة من الشبكة.
أصوات المواطنين ترتفع.. والمطلوب تدخل قبلي لا بعد وقوع الضرر
: ويطالب السكان بـ
إطلاق برنامج استعجالي استباقي قبل موسم الأمطار
نشر جدول صيانة علني خاص بالأحياء الأكثر هشاشة
تمديد الشبكة وتحديث الأنابيب القديمة
تعزيز التنسيق بين الجماعة والوكالة والسلطات
الإستجابة الفورية لشكايات المواطنين
هذا إلى جانب تفعيل آليات الشفافية والحكامة في تدبير قطاع التطهير، باعتباره عنصراً حيوياً يرتبط مباشرة بصحة المواطن وسلامة ممتلكاته.