زهاء مليون متقاعد ومتقاعدة، يهددون بالتصويت العقابي على أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية وفي مقدمتها حزب الأحرار

الانتفاضة

علمت الجريدة من مصادر حقوقية وجمعوية مهتمة بالشان التقاعدي للشغيلة المغربية بمختلف القطاعات والمؤسسات العمومية والخصوصية بأن مايقارب مليون متقاعد ومتقاعدة،منخرطون بجمعيات ونقابات،وشبكات تنظيمية،تعني بمطالب وانتظارات المتقاعدين والمتقاعدات دعت منخرطيها إلى التصويت العقابي على أحزاب الاغلبيةالحكوميةالحالية ،خلال الانتخابات المحلية والبرلمانيةالمقبلة وفي مقدمتها حزب الاحرار،الذي يقود الحكومة،بسبب عدم وفائه بالالتزامات التي وعد بها خلال برنامجه الانتخابي ،وعدم تفعيل اتفاق 11,يناير2011،القاضي بترقية المستوفين للشروط الإدارية والقانونية بالادماج خارج السلم،بالنسبة للعاملين بقطاع التعليم،
وارتباطا بذات الموضوع دعت هذه الهيئات المهنية منخرطيها ومنخرطاتها الىالتصويت بكثافة على أحزاب المعارضة اليساريةوفي مقدمتها الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار،كاحزاب وطنيةتقدمية،من شأنها أن تشكل واجهة حزبية ديمقراطية،للدفاع عن الطبقات المسحوقة والمتوسطة من المجتمع المغربي.
ويذكربانه في سياق تنزيل الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي يشهدها المغرب، كشفت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن استئناف الأشغال التحضيرية لإصلاح شامل لأنظمة التقاعد، وهو أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وتعقيداً، بعدما ظل لسنوات يراوح مكانه في ظل تفاقم عجز الصناديق وتهديد احتياطاتها المالية بالنفاد.

وأفادت المذكرة أن سنة 2025 عرفت إعادة تفعيل اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، وذلك عقب جولة الحوار الاجتماعي التي انعقدت في أبريل من السنة نفسها، حيث جرى التوافق مع الشركاء الاجتماعيين على ضرورة بلورة تصور شامل وتوافقي يأخذ بعين الاعتبار مخرجات جولات الحوار السابقة، خاصة تلك التي أفرزها حوار أبريل 2024.

ويرتكز التصور الحكومي للإصلاح على إرساء منظومة مزدوجة قوامها قطب عام وقطب خاص، بهدف توحيد المعايير وضمان الانسجام في تدبير مختلف الأنظمة، في إطار مقاربة تشاركية تُعلي من شأن الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمُنخرطين والمتقاعدين إلى حين دخول الإصلاح حيز التنفيذ.

وأكدت الحكومة، من خلال الوثيقة نفسها، أن هذا الإصلاح يهدف إلى ضمان ديمومة صناديق التقاعد في ظل التحولات الديمغرافية المتسارعة وارتفاع كلفة المعاشات، إلى جانب تعزيز العدالة والشفافية في تدبير الاشتراكات والمعاشات، بما يتلاءم مع الوضعية الاقتصادية الوطنية .
وعقدت اللجنة الوطنية، في هذا الإطار، أول اجتماعاتها يوم 17 يوليوز 2025 لتحديد المنهجية المعتمدة في صياغة سيناريو الإصلاح، حيث أُسندت للجنة التقنية مهام دقيقة، من بينها تحليل السيناريو الحكومي، ودراسة مقترحات الفرقاء الاجتماعيين، وصياغة تصور توافقي شامل.

وبالتوازي مع مسار الإصلاح، أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، عن إجراء ضريبي لفائدة المتقاعدين، يتمثل في الإعفاء التدريجي من الضريبة على الدخل بالنسبة لمعاشات التقاعد الأساسية، بنسبة 50 في المائة ابتداءً من يناير 2025، ثم إعفاء كلي ابتداءً من يناير 2026.
ويستفيد من هذا الإجراء أكثر من 750 ألف متقاعد، بكلفة إجمالية تُناهز 1.2 مليار درهم على خزينة الدولة، غير أن الإعفاء لا يشمل أنظمة التقاعد التكميلية، التي لا تزال تستفيد من تخفيضات ضريبية قد تصل إلى 70 في المائة.

كما ذكّرت الوزيرة بالإجراءات السابقة، من ضمنها الزيادة في معاشات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 2022 بنسبة 5 في المائة، مع حد أدنى قدره 100 درهم، إضافة إلى تمكين فئة من المتقاعدين بين 2023 و2025 من الاستفادة من معاش الشيخوخة وفق شروط محددة.

ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإنها تبقى، بحسب عدد من الخبراء، غير كافية لمعالجة الأعطاب البنيوية التي تطبع نظام التقاعد المغربي
وتتعدّد أسباب الاستعجال في إصلاح أنظمة التقاعد، في مقدمتها قرب نفاد احتياطات بعض الصناديق العمومية، والتحول الديموغرافي المتسارع الذي يضعف نموذج التضامن بين الأجيال، فضلاً عن استمرار ضعف التغطية الاجتماعية بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين.
وتضخ الصناديق التقاعدية حالياً أكثر من 331 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، وتوزع حوالي 85 مليار درهم سنوياً كمعاشات، ما يجعلها رافعة أساسية للاستهلاك والاستقرار المالي. وأي اختلال كبير في هذه المنظومة قد تكون له آثار اقتصادية واجتماعية جسيمة، خصوصاً على المقاولات الصغرى والمتوسطة.

التعليقات مغلقة.