الأزمة الصحية لوالدة الزفزافي تعيد تسليط الضوء على معاناة أسر مناضلي الريف

الانتفاضة/ سعيد بريس

وجه ناصر الزفزافي، أبرز وجوه حركة “حراك الريف”، رسالة مؤثرة إلى والدته زوليخة، بعد نقلها إلى المستشفى بمدينة الحسيمة نتيجة تدهور وضعها الصحي، حيث ترقد الآن في حالة حرجة. ونشرت الرسالة شقيقه طارق الزفزافي، لتكشف عن مشاعر الابن العميقة تجاه والدته في هذه اللحظات الصعبة.

في نص الرسالة، وصف ناصر والدته بـ “الكريمة، المناضلة، المجاهدة، الصبورة، القنوعة والرحيمة”، مؤكدا على قيمة صبرها ونضالها في مواجهة الظروف الصعبة. وأضاف أن “لا أحد يعلم متى نموت وأين نموت، خصوصا بعدما تم إرجاعك إلى المستشفى صباح هذا اليوم في حالة جد صعبة”، معبرا عن قلقه العميق على صحتها وحياتها.

كما تطرق الزفزافي في رسالته إلى العدالة الإلهية، مؤكدا أن “الله يعد للظالمين حسابا عسيرا، فهنيئا للمظلوم، وهنيئا لك ولوالدي ولنا جميعا يوم نقف إن شاء الله تعالى أمام محكمة الله، حيث لا قاضي مرتشي ولا سلطة لأحد على القضاء إلا رب عادل”. وأضاف: “حينها والله لن يسمعوا منا ومني بالذات إلا القصاص… القصاص يا ربي”.

وأظهرت الرسالة قوة تمسك ناصر بمبادئه الوطنية، حيث شدد على أنه حتى لو أعيد والده إلى الحياة وكان شفاء والدته بيد المسؤولين، “ما قايضت وطني ومبادئي لأجل ذلك”، مؤكدا أنه لن يتنازل عن حقوقه أو عن مبادئه مهما كانت الظروف.

يذكر أن ناصر الزفزافي يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشرين عاما على خلفية احتجاجات الحسيمة عام 2017، والتي ركزت على مطالب اجتماعية حيوية، أبرزها إنشاء مستشفى لعلاج أمراض السرطان المنتشرة في المنطقة. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن وفاة والده في بداية شهر شتنبر الماضي، وهو نفس المرض الذي يعاني منه والدته حاليا.

هذه الرسالة المؤثرة تعكس الألم الشخصي لعائلة الزفزافي وسط معاناتهم الصحية، لكنها أيضا تحمل أبعادا رمزية تتعلق بالنضال من أجل الحقوق والعدالة الاجتماعية. إذ يظهر ناصر الزفزافي في رسالته مزيجاً من الحب العائلي العميق والتمسك بالمبادئ الوطنية، في مشهد إنساني يستحضر التضامن والرحمة، ويعكس الصعوبات التي تواجهها عائلة مناضل يقضي عقوبته بعيداً عن الوطن وسط أزمة صحية تعصف بأحبائه.

إن متابعة وضع والدة الزفزافي يجدد النقاش حول أوضاع الأسر المتضررة من الاحتجاجات والملاحقات القضائية، ويبرز أهمية دعم حقوق الإنسان والحرص على الرعاية الصحية في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة بالمناطق الهامشية بالمغرب.

التعليقات مغلقة.