الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
أثارت واقعة حميد المهداوي وتسريباته بخصوص الأزمة الأخلاقية التي كشف عنها من خلال فيديوهات نشرها على قناته باليوتيوب والتي أوضح من خلالها “خسة” القوم ولا أخلاقياتهم و التي دفعتهم إلى التنمر على الرجل ومحاكمة نواياه و”التخسار ديال الهضرة معاه” وصفه بأقذع النعوت والعمل على “تغراق الشقف” له ولعائلته وللمهنة عموما.
حميد المهداوي الصحفي النزيه والمناضل الفذ والذي قد تتفق مع بعض كلامه أو لا تتفق، وقد يروقك كلامه وقد لا يروقك ولكن لا يمكن لأي صحفي نزيه واعلامي صادق إلا أن يتضامن معه لما يتعرض له من حملة شعواء وحرب ضروس لا تبقي ولا تذر فقط لأن الرجل له رأي مخالف في عدد من المواضيع التي تشغل بال الرأي العام بالمغرب وخارجه.
حميد المهداوي أدى من صحته ومن عائلته وأسرته وأمواله ووقته ضريبىىة كبرى عنوانها الدفاع عن مهنة صاحبة الجلالة وفق الأعراف والأخلاق والقانون المنظم للمهنة حيث أدى من ذلك ثمن حريته ودخل غيابات السجن مظلوما.
المهداوي رجل في زمن قل فيه الرجال حيث توارى فيه بعض الصحفيين أو المنتسبين أو المنتحلين إلى الوراء خوفا عل علاقاتهم وأرزاقهم ومناصبهم وأماكنهم، وتواروا إلى الحلف إلا قلة قليلة منهم ممن لا زالت تصدع بما تؤمر ولا تخاف في ذلك لومة لائم.
المهداوي كانت له ولا زالت قضايا عديدة تتعلق أساسا بحرية التعبير والرأي مع وزير العدل، كما له متابعات أخرى من قبل زملاء المهنة أو ما يسمون بلجنة الأخلاقيات التي يبدو أنها لا خلاق لها ولا هم يحزنون.
تسريبات المهداوي كشفت للرأي العام طبيعة النخبة أو “النشبة” التي تحكم الصحفين أو تنظر في قضاياهم والتي يبدو أنها بعيدة كل البعد عن الأخلاق والتربية الحسنة والمبادئ والقيم.
التسريبات كشفت عن حجم الكلام الفاحش المستعمل من قبل من يسيرون القطاع بأموال دافعي الضرائب، بل أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن القوم يستعملون في ذلك السلطات القضائية كذريعة من أجل النيل من كالمهداوي بأي طريقة كانت.
وأقحموا في ذلك اسم عبد النبوي باعتباره الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والذي كان من المفروض أن يتركوه جانبا ويوقروه توقيرا، لكن القوم “جبدوا” إسمه في إشارة واضحة إلى أن القضاء قد يكون هو الآخر على صلة بما يقع لحميد المهداوي في كثير من محنه مع القضاء.
دون أن ننسى أن لجنة الأخلاقيات التي انبثقت عن المجلس الوطني للصحافة الوطنية والتي تعتبر لاغية باعتبار القانون بسبب انتهاء صلاحياتها الزمانية ودخولها في عداد المؤقت أدخلت ما يسمى بالأخلاق من خلال التسريبات إلى بوثقة العبث وانعدام الضمير و “البسالة” في واقع الأمر.
ما كشفه المهداوي من خلال الفيديو الذي قال أنه فيه “2 سوايع” من المحاكمات ومحاكمة النوايا والعمل على “تغراق الشقف” لزميل صحفي من المفروض أن يتم التعامل معه بمزيد من الاحترام والتقدير وليس باستعمال أسلوب “التغياز وايش ايش والتشيطين والتاحراميات والمؤامرات والقوالب” للأسف الشديد.
فما معنى أن يوصف المهداوي بأوصاف قدحية لا تليق حتى بالحيوان فبالأحرى بالإنسان؟
وكيف تتم محاكمته من قبل مجلس غير قانوني؟
وكيف يقدّم المهداوي إلى مجلس فاقد للشرعية؟
وكيف يعطي هؤلاء القوم أنفسهم الصلاحية لمحاكمة المهداوي وهم ليسوا أهلا لذلك؟
وكيف أصبحت لجنة الأخلاقيات تنطق بالأحكام و هم مجرد موظفون في تلك الهيئة ليس إلا؟
ولماذا استعملت اللجنة المنتهية الصلاحية تلك المصطلحات “الزنقاوية الحامضة والباسلة” في حق رجل لا يملك إلا قلمه؟
وكيف استطاع أعضاء هذه اللجنة االمرور إلى هذه الهيئة؟
هل عن طريق الانتخاب أو عن طريق التعيين أو أشياء أخرى؟
ومن عين هؤلاء القوم على رأس لجنة تسمى بالأخلاقيات و هم في الحقيقة لا يمتون إلى الأخلاق بصلة؟
لماذا سكتت وزارة بن سعيد المعنية الأولى بهذا الملف؟
لماذا سكت “النّكافات وصحافة التطبيل ومسح الأحذية عن هذا الخرف السافر الذي ارتكبته لجنة الأخلاقيات في حق الزميل المهداوي؟
و لماذا سكتت الحكومة عن هذا “التشيطين” المرتكب في حق مهنة صاحبة الجلالة؟
و لما لم يستطع المجال الإعلامي والصحفي تنظيم نفسه في محاولة للانعتاق من الصحافة الصفراء وصحافة “البوز ووهو زيا وز”؟
لماذا بقيت الصحافة النزيهة والمهنية محاصرة ومطاردة رغم ادعاءات الوزارة التي تكذبها الوقائع ولعلها حالة المهداوي نموذجا في هذا الإطار؟
لماذا لا زال الجسم الصحفي مشتتا و “مفرتكا” ويتحكم فيه لوبي خطير موالي لأصحاب القرار و “صحاب عيشي عيشي” الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف؟
لما بقيت الإشهارات حبسبة المقاولات الكبرى الموالية لصحافة “الشوهة و الفضائح وروتيني اليومي والمقالب”؟ ولم تنفتح على الصحافة الجادة والمهنية؟
و لماذا تحارب الدولة الصحافة النزيهة والصادقة والجادة وهي التي تعلم أن أي مجتمع كيف ما كان نوعه بدون صحافة مستقلة وحرة فمصيره إلى الزوال؟
لماذاتغلق الجهات الوصية الصنبور على الصحافة الجادة وتطلقه بالأموال التي تترعرع والإشهارات على صحافة “هبش وصحافة الواي واي وما يريده الجهور والشعب عاوز كده”؟.
أسئلة مؤرقة وحارقة بالفعل لكن يظل الجواب عنها قائما لا يتزحزح في مملكتنا الشريفة ما دام الوضع لا زال قائما.
ولا المشهد الصحفي والإعلامي لا زال يتوشح السواد والقتامة في ظل وزارة صمكاء بكماء عمياء وفي ظل وزير لا يعرف حتى لما ذا عين كوزير في وزارة تتطلب التواصل أصلا وليس السكوت المطبق، وفي ظل واقع صحفي أو “سخفي” هجين وفي ظل صحفيين وإعلامين على كثرتهم لا زالوا لا يفرقون بين المقال الخبر وباقي الأجناس الصحفية وفي ظل سيطرة نفوذ المال والعلاقات المشبوهة والرغبة في أكل الكتف بعد معرفة طرق الوصول إليه.
بقي أن نشير إلى أن الواقع الصحفي والإعلامي بالمغرب لا زال يئن تحت وطأة الرأسمال الغربي المتوحش و “العنطزة” المغربية المتوحشة والظروف المنتجة لصحفيين أو “سخفيين” يمتهنون “السخرة” ويشتغلون كسماسرة و “بقشيشيون” ولا يملكون من مقومات الصحافة والإعلام الى “الجبهة والسنطيحة” ليس إلا للأسف الشديد.
وإلى أن يتغير الوضع المشين والمريب والباعث على الخوف والترقب، نهمس في أذن القائمين على المشهد الإعلامي بالمملكة الشريفة رجاء أعيدوا لصاحبة الجلالة مكانتها فقد سرقتموها على حين غفلة “الشكوى بيكوم لله الواحد القهار ياخد فيكوم الحق” وأرجعتم المجال بركة آسنة لكل منتحل صفة لا يقوى على تشكيل جملة مفيدة فبالأحرى أن يكون صحفيا مهنيا مع كامل الأسى والأسف.
إنه فعلا ميدان ينتحر وفيروس سخفي ينتشر ولله الأمر في الأول والآخر.

التعليقات مغلقة.