ارتفاع صاروخي في أسعار الأعلاف بالمغرب يدفع الكسابين للغضب والتذمر!

الانتفاضة // إلهام أوكادير

تشهد أسواق الماشية بالمغرب في الأسابيع الأخيرة، حالة من الإحتقان المتصاعد في صفوف الكسابين، خاصة بعد الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأعلاف، وعلى رأسها مادة النخالة، التي باتت عنوانًا لأزمة جديدة تضرب القطاع.

فبعدما كان ثمن الكيلوغرام الواحد لا يتجاوز درهمًا و70 سنتيمًا قبل ثلاثة أشهر فقط، قفز اليوم إلى ما يفوق 3 دراهم و85 سنتيمًا، وهو ارتفاع وصفه مربّوا الماشية بـ «الصاروخي» و«غير المبرر»، خاصة بالنظر إلى اعتماد القطيع بشكل أساسي على هذه المادة الحيوية.

إحتقان في صفوف الكسابين… ودعم يذوب قبل وصوله

ومما لا يخفى، فقد تزامنت هذه الزيادة الكبيرة في أثمنة الأعلاف، مع شروع الدولة في صرف منح الدعم المباشر لفائدة الكسابين، في إطار البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع الوطني، ما جعل العديد من الفاعلين يرون أن متلازمة المضاربة في الأسعار، تلتهم وبشكل غير مباشر هذا الدعم، قبل حتى أن يصل لجيوب المستفيدين بشكل فعلي.
ويؤكد مربّون أن ما يحدث في أسواق الماشية، «يمسّ أهداف البرنامج الملكي» الرامي إلى دعمهم والحفاظ على القطيع، معتبرين أن استمرار الفوضى في سوق الأعلاف، يقوّض بشكل كلي الجهود المبذولة لإنعاش القطاع.

كما عبّر عدد من الكسابين عن تخوفهم الكبير، من أن تمتد الزيادات إلى أنواع أخرى من الأعلاف، مشيرين إلى أن ما يجري «يتجاوز القدرة الشرائية للمهنيين» ويُهدد استمرارية أنشطتهم، خصوصًا في المناطق القروية التي يعتمد فيها المواطنون بشكل كبير على تربية المواشي كمورد أساسي للدخل.

مضاربات واحتكار… ونداءات للتدخل

ولمواجهة هذا الوضع المؤرّق، يطالب المهنيون الوزارة الوصية، بالتدخل الفوري لكبح جماح المضاربين، ووضع حد لشبكات الاحتكار والتلاعب بالأسعار، مؤكدين أن سوق الأعلاف، أصبح رهين ب «مضاربات غير شفافة» تُربك التوازن الاقتصادي للقطاع الفلاحي برمّته، والحياة الإقتصادية للكساب بشكل خاص، الذي أصبح يجد صعوبة بل استحالة استمرار نشاطه الإقتصادي.

وفي هذا الصدد، طرح فاعلون في الميدان مجموعة من الحلول العملية، التي يرون أنّ من شأنها القضاء على التلاعب والاحتكار، وكان أبرزها:

تشديد المراقبة على نقاط البيع.

تتبع مسار توزيع الأعلاف من المصدر إلى المستهلك.

اعتماد نظام ضبط للسعر المرجعي.

تسريع التدخلات الميدانية لحماية الكسابين من جشع الوسطاء.

كما يرى هؤلاء أن ضبط سوق الأعلاف، سيتيح للوزارة رؤية أكثر وضوحًا للتحكم في سوق المواشي بمختلف ربوع المملكة، خصوصًا في هذه المرحلة الحساسة من إعادة تكوين القطيع.

وزارة الفلاحة تتوعد المخالفين

أما من جانبها، فقد أكدت وزارة الفلاحة أنها تتابع الوضع بشكل يومي عبر نظام معلوماتي خاص بمراقبة الأسعار في كل نقاط البيع بالمملكة، مشددة على أنها لن تتساهل مع المتورطين في الاحتكار ورفع الأسعار بشكل غير قانوني.

كما قالت الوزارة أنها ستعمل على محاسبة كل من يثبت تورطه في محاولة إفشال البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع الوطني، باعتبار أن استقرار أسعار الأعلاف هو شرط أساسي لنجاح هذا الورش الوطني.

أزمة مستمرة… في انتظار حلول جذرية

وبين غلاء الأعلاف وصعوبة تأمين التغذية المناسبة للقطيع، يعيش الكساب المغربي وضعًا دقيقًا خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، يهدد التوازن الاقتصادي لقطاع حيوي، بينما يترقب الجميع إجراءات عملية وناجعة على وجه الإستعجال، تعيد الانضباط إلى السوق، وتُعيد الثقة إلى مهنيي الميدان.

التعليقات مغلقة.