الانتفاضة
مع إقتراب ختام قمة المناخ الـ 30 (COP30) في مدينة بيليم البرازيلية، تُصعد البرازيل، الدولة المضيفة، نداءاتها صوب الوحدة و الإعتدال في مسار المفاوضات، بعدما أثار نقاش بشأن إزالة الوقود الأحفوري إنقسامًا حادًّا بين الدول المشاركة.
رئيس القمة، أندري كوريا دو لاغو، أكد في جلسة عامة أن “هذه ليست أجندة تفرقنا” بل يجب تحقيق توافق جماعي، محذّرًا من مخاطر فشل المباحثات في اللحظات الأخيرة.
خلال القمة، أثار مسودة اتفاقية نشرتها البرازيل جدلاً كبيرًا، بعد أن تخلت عن أي إشارات إلى الفحم و النفط و الغاز، ما دفع عددًا من الدول – لا سيما من أمريكا اللاتينية و أوروبا و أفريقيا – إلى التعبير عن إستيائها، معتبرين أن النص يفتقد لخارطة طريق حقيقية للإنتقال من الوقود الأحفوري.
على الجانب الآخر، بعض الدول المنتجة للنفط مثل السعودية تعارض خريطة طريق تحمل التزامات واضحة لإنهاء استخدام الوقود الأحفوري، بحسب مندّين في المفاوضات.
هذا الإنقسام يكشف عمق التوترات بين الدول التي تبحث عن تغيّر بيئي و بين أولئك الذين يراهنون على إقتصاد الوقود الأحفوري.
التوتر لا يقتصر على الوقود فقط، بل يمتد إلى ملف تمويل التكيّف المناخي للدول الأكثر ضعفًا.
المسودة تُشير إلى مضاعفة التمويل للتكيّف بحلول 2030، لكنها لا توضح من أين ستأتي الأموال، مما أثار مخاوف لدى الدول الفقيرة التي تطالب بضمانات واضحة على أن هذا التمويل سيكون فعليًّا واضحًا و مخصصًا لإحتياجاتها.
التوتر بين المفاوضين وصل إلى ذروته، لا سيما مع خروج الولايات المتحدة من القمة و عدم مشاركتها بوفد رسمي، ما أضعف من فرص التوصل إلى تسوية شاملة، حسب مراقبين.
و في الوقت نفسه، إندلاع حريق داخل مقر المؤتمر أجّل بعض الجلسات و أظهر هشاشة البنية التحتية، لكنه لم يخل بتصميم المنظمين على إنجاز إتفاق.
في اللحظات الأخيرة، لا تزال الغرفة قابلة للإنقسام العميق، لكن البرازيل تردّد نبرة الأمل في التوصل إلى توافق، و تُجدد دعوتها للدول للتضامن.
مع إنتهاء المدة الزمنية للمؤتمر، يبدو أن النتائج النهائية ستعكس مدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات الحقيقية التي تفرضها أزمة المناخ، أو الإنزلاق في حل وسط ضعيف لا يلبي طموحات الدول الأكثر تأثرًا.
التعليقات مغلقة.