الانتفاضة // إلهام أوكادير
في قلب الجنوب المغربي، حيث تلتقي الأفق الزرقاء بصفرة الرمال وهدير الرياح، تبرز كلميم – بوابة الصحراء – شاهدة على قصة نادرة من التحدي والصلابة، هناك، حيث لم يكن للفلاحين أن يقفوا عند حدود القسوة، بل اختاروا أن يجعلوا من القحط حياة، ومن الصحراء واحة تثمر أملاً وغلّة.
بأنامل متعبة وقلوب عامرة بالإيمان، واجه أبناء المنطقة شُحّ المياه وحرارة القيظ، وهبوب العواصف الرملية، لكنهم لم يرضخوا لسطوة الطبيعة، بل آمنوا أن التشبث بالأرض ليس مشروعاً إقتصادياً فحسب، بل إمتداد لهوية عريقة، وسلوك من الوفاء للوطن.
إذ ومن خلال صبرهم الطويل ولّدوا المعجزة: أراضٍ كانت بالأمس جرداء، غدت اليوم حقولاً خضراء تنبض بالخيرات، تُزرع فيها الخضروات، وتُقطف منها الفواكه بعرق الجبين.
ولأن الإرادة حين تصدق، تجد من يساندها، فقد وجدت هذه الجهود صدى لدى السلطات المحلية ووزارة الفلاحة، التي واكبت الخُطى بالدعم والمواكبة التقنية.
فمع انطلاق مخطط المغرب الأخضر (2008–2020)، فُتِحت أمام الفلاحين أبواب جديدة للحداثة الزراعية، فتم تجهيز الضيعات بأنظمة السقي الموضعي الحديثة، وتم توفير التأطير التقني والدعم المالي وكذا المعدات الفلاحية المتطوّرة.
وبحسب معطيات المديرية الجهوية للفلاحة بجهة كلميم وادنون، بلغت المساحة المستفيدة من الدعم العمومي ما يناهز 6340 هكتاراً، استحوذ إقليم كلميم بشكل خاص على 90 بالمائة منها، في إطار 1974 مشروعاً إستثمارياً، شمل عمليات السقي وغرس الأشجار المثمرة وتحسين جودة الإنتاج.
فهذه الأرقام لا تعكس مجرد نتائج لمشاريع فلاحية، بل تلخص قصة كفاح جماعي لرجال ونساء، آمنوا بأن الأرض لا تخون من يزرعها حبًّا وصبراً.
لقد تحوّل التعاون بين إرادة الفلاحين ودعم الدولة إلى ملحمة تنموية حقيقية، جعلت من كلميم نموذجاً رائداً في الفلاحة الصحراوية،هناك، في تلك الأرض، التي كانت تُختزل في صورة الصحراء الجافة، تُكتب اليوم فصول جديدة من الأمل، وتُروى حكاية مغاربة جعلوا من المستحيل طريقاً نحو الحياة.
التعليقات مغلقة.