بوزنيقة..مدينة الإختناق الصيفي!

الانتفاضة/ بقلم: ذ. هشام الدكاني

يقال إن المدن الساحلية تتنفس بالبحر، وتزدهر بالشمس، وتتباهى بجمالها…
لكن “بوزنيقة” التي أنعم الله عليها بموقعٍ ٱستراتيجي ساحر يتوسط كبريات الحواضر، ٱختارت أن تتنفس هذا الصيف بـ أكسيد الكربون، وأن تقدم لزوارها عرضا فريدا بعنوان «فن الإختناق المروري!»

كل صيف، تتحول المدينة إلى طابور لا نهائي من السيارات، وكأنها تقيم عزاء مروريا سنويا على شريانها الوحيد.
كبرت بوزنيقة، وتمدد عمرانها كالفطر، وصارت قبلة للهاربين من لهيب المدن الداخلية، لكنها ما زالت بعقل قروي قديم لا يواكب هذا التوسع.
إنها مدينة بحجم مدينة… وبطريق واحد يئن كشيخ هرم يلفظ أنفاسه الأخيرة!

أيها المسؤولون في بوزنيقة:
– هل تعتقدون فعلا أن هذا الشريان المتهالك قادر على ٱبتلاع هذا السيل من السيارات؟
– هل تنتظرون معجزة سماوية لتجعل المركبات تطير فوق الإختناق؟
– أم أن الأمر برمته ٱختبار صبرٍ سنوي تمارسونه على أعصاب المواطنين والزوار؟

إن هذا الإزدحام لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل كارثة حضرية تطفئ بريق المدينة وتشوّه صورتها.
الزائر اليوم لا يغادر بوزنيقة إلا بذكرى مرة، لا علاقة لها بزرقة البحر ولا بجمال الطبيعة، بل برائحة العوادم وصراخ الأبواق وطوابير الإنتظار تحت شمس لافحة.

ونحن على أعتاب فعاليات كبرى وتظاهرات دولية، يُفترض أن ترفع من قيمة المدينة,
– فهل سنستقبل ضيوفنا بـ تحية الإنتظار الإجباري عند المداخل؟
– هل سنسمح لهم باكتشاف أن المسافة بين وسط المدينة وشاطئها تُقاس في الشتاء بالدقائق، وفي الصيف بـ أعمارٍ؟

الحل لم يعد يحتمل التأجيل ولا الدراسات الورقية التي لا ترى النور.
بوزنيقة تحتاج إلى شرايين جديدة تضخ فيها الحياة:
✓طريقان إضافيان للقادمين من محور الدار البيضاء والمحمدية نحو البحر.
✓طريق ثالث للقادمين من جهة الرباط، مع قنطرتين تليقان بحجم المدينة وحركتها المتنامية.

– فإلى متى سنكتفي بتجميل الواجهة ونترك الجسد مختنقا؟
– إلى متى سنُغرق الناس في دخان الإنتظار بينما الحل أمام أعيننا؟

إن بوزنيقة الجميلة تختنق… تختنق من الإهمال، من غياب الرؤية، ومن مسؤولين جعلوا الإختناق مشهدا سنويا محفوظا في ذاكرة الصيف.
– فهل من مستجيب؟ أم أن قدر المدينة أن تظل أجمل بقعة في المغرب للتأمل الإجباري خلف المقود؟

ولأن الصمت صار عادة المسؤولين، فلعل ضجيج أبواق السيارات هو آخر لغة يفهمونها.

التعليقات مغلقة.