من هو “محمد وهبي” … مدرب أشبال الأطلس الذي صنع جيلا ذهبيا لكرة القدم المغربية

الانتفاضة // إلهام  أوكادير

ولد المدرب “محمد وهبي” تحت أضواء مدينة بروكسل، لكنه برع في تشكيل هوية كروية مغربية جديدة للشباب — رحلة إستثنائية انطلقت من تكوين المدارس البلجيكية وبلغ نهائيات كأس العالم، جعلته إسماً لمّاعاً حاضراً في نقاشات الكرة الوطنية والعالمية.

هو من مواليد 7 سبتمبر 1976 ببروكسل، يحمل الجنسية البلجيكية والمغربية، نشأ في بيئة متعددة الثقافات أكسبته قدرة على التكيّف والتواصل، وهو حائز على أعلى رخصة تدريب أوروبية (UEFA Pro)، شكّل تكوينه الأكاديمي والبدايات المهنية في صفوف أندية ومدارس بلجيكية قاعدة صلبة، أهّلته لشغل مهام تكوين الشباب لاحقًا على المستويات الدولية.

إنطلقت مسيرته التدريبية في أوساط التكوين والشباب، حيث عمل لسنوات طويلة في هياكل أكاديمية، تُعنى بتنشئة المواهب وإعدادها فنياً وبدنياً، ما جعله يتحول خلال العقد الماضي إلى مدرب رصين، عُرِف بتركيزه على الجانب التكتيكي والإنضباطي، مع ميله الواضح لاعتماد خطط متوازنة، تعتمد 4-2-3-1 كنموذج مفضّل.وقد رأى العديد من المحللون أن هذا المزيج من المنهجية الأوروبية والفهم التام للسياق المغربي، هو ما جذب إليه فرص العمل داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ففي مارس 2022، أوكلت إليه الجامعة الملكية مهمة قيادة منتخب المغرب لأقل من 20 سنة (أشبال الأطلس)، إذ شكلت تلك المهمة الوازنة، لحظة لبداية مشروع مهني واضح، ألا وهو تحويل منتخب الشباب إلى فريق يعتمد على التكوين المنهجي، إعداد قراءة متأنية للمنافس، واستغلال السرعات والقدرات الفردية داخل إطار جماعي منضبط، لتترجم النتيجة على أرض الواقع إلى تألق قارّي في بطولة أمم إفريقيا للشبان، ثم أداء متميز على الساحة العالمية.

ولن يفوتنا ذِكر ما قام به “محمد وهبي” من مسار تدريبي مميز، تمثل في قيادة فرق شابة حققت نتائج إيجابية مع منظومات لعب مشهورة، وقيادة المنتخب الوطني للشباب إلى مواسم ناجحة قارياً وعالمياً، وصولاً إلى نهائي كأس العالم للشبان، حيث أظهر فريقه أداءً تكتيكياً وانضباطياً عالياً أمام منتخبات عريقة، ما جعل “وهبي” محط إشادة من خصومه ومن وسائل الإعلام.فمنهم من أفاد بأن أسلوبه التدريبي ينبني على ثلاثة عناصر متداخلة: إعداد بدني قوي، صرامة تكتيكية، وتشجيع المساحات للموهبة الفردية داخل هيكلة جماعية، إذ لا يقتصر دوره كمدرب فريق على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى صفة المربي، ما يتطلب مواكبة اللاعبين الشباب كمشروع مستمر، إذ يوليهم متابعة نفسية وتكوينية، ويضع مسارات مهنية واضحة أمام الواعدين منهم، إذ أن هذا المنظور «التكويني-الاحترافي»، هو ما نجح في تحويل عدد من الأسماء الشابة إلى لاعبين، قادرين على المنافسة في الأندية الأوروبية.

أما التحديات التي واجهها “وهبي” فلم تكن فنية فحسب، فإدارة المواهب الشابة في سياق محلي يتطلب توازناً بين ضغوط النتائج والتزامات التكوين الطويلة الأمد، كما أنّ اضطراب تقويم المباريات، انتقالات اللاعبين، وضغوط الإعلام والجماهير كلها عناصر معقدة، تعامل معها ب” وهبي” هدوء ومنهجية ورصانة، حافظ معها على ثبات مشروعه ومرتكزاته الأساسية، لتكون بذلك تائج المنتخب تحت قيادته، برهانًا على أن خطة العمل المرتكزة على منظور طويل الأمد، قادرة على توليد إنجازات فورية ومستقبلية.

خلاصة القول، “محمد وهبي” لم يأتِ صدفة إلى المشهد؛ بل هو ثمرة مدرسة تكوينية أوروبية مزجها بخطاب وطني واضح في التكوين والقيادة، فإنجازاته مع أشبال الأطلس أعادت تقديم نموذج عمل يعتمد على الصبر التنظيمي، الوضوح التكتيكي، والإيمان بأن تطوير اللاعب الشاب يبدأ بخطة شاملة لا بإنجاز قصير المدى.

فهل سيسير هذا المسار التكويني ليصبّ فوائد دائمة على المنتخبات الوطنية الأخرى؟

التعليقات مغلقة.