الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
ما زالت قضية عمارة بتجزئة الزيتون – أمرشيش (مراكش) تثير جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد أن تحولت من حادثة بناء عشوائي معزولة إلى قضية رأي عام تطرح أسئلة محرجة حول مدى تطبيق قانون التعمير رقم 66.12، ومبدأ المساواة أمام القانون.
ففي الوقت الذي تُهدم فيه منازل بسيطة بدواوير هامشية بحجة “البناء بدون ترخيص”، نجد أن عمارة واحدة بأمرشيش تُخرق فيها جميع القواعد القانونية دون أي تدخل من السلطة المحلية، رغم الشكايات المتكررة من الساكنة والجيران المتضررين.
شكايات بالجملة… وصمت رسمي
مصادر محلية أكدت أن الساكنة المجاورة تقدمت بشكايات إلى السلطات المعنية، تندد بما وصفوه بـ “الفوضى العمرانية الممنهجة” داخل العمارة و بواجهتها الامامية، بعدما تم تحويل الحديقة والملك العمومي إلى كراجات ومحلات تجارية و سكنية، وتشويه المنظر العام للحي.
يقول أحد السكان المتضررين:
“ما بقيناش كنعرفو واش ساكنين فحي حضري ولا فـسوق عشوائي… ”
هذه الشكايات، التي توصلت بها جهات مختلفة، لم تلقَ إلى اليوم أي رد أو تفاعل ملموس، ما زاد من احتقان الساكنة واستيائهم الشديد من ما اعتبروه “تواطؤاً بالصمت”.
جمعيات حقوقية تدخل على الخط
الملف لم يتوقف عند السكان فقط، بل جمعيات حقوقية ومدنية دخلت على الخط، مطالبة بـفتح تحقيق جدي حول الأسباب الحقيقية وراء غياب المراقبة الترابية، ومستنكرة في بياناتها “الموقف الملتبس للسلطة المحلية” التي لم تتخذ أي إجراء لوقف الخرق الواضح للقانون.
إحدى الجمعيات الحقوقية بمراكش اعتبرت أن ما يجري في أمرشيش هو “صورة مصغرة لانعدام العدالة المجالية في تطبيق قانون التعمير”، حيث يُهدم بناء البسطاء في القرى بسرعة البرق، بينما يتم التغاضي عن خروقات فاضحة داخل الأحياء الراقية.
نفوذ وتدخل لإيقاف اللجنة؟
مصادر متطابقة تحدثت عن أن أحد المخالفين داخل العمارة يتباهى بنفوذه داخل ولاية الجهة – قسم الشؤون الداخلية، بل وصل به الأمر إلى التدخل لإيقاف لجنة المراقبة التي كانت تستعد للقيام بواجبها القانوني .
هذا الشخص، تضيف المصادر، قام بتسقيف الفضاء الخلفي للعمارة، وهو في الأصل ممر خاص للتهوية، وحوّله إلى مرفق تابع لشقته الخاصة في خرق واضح لمقتضيات قانون التعمير و للتصاميم المعمارية.
كما أقدم على بناء كاراج في الواجهة الأمامية للعمارة، وإنشاء محل تجاري على الملك العمومي تم كراؤه لاحقاً لطالبات كسكن خاص لهم، في انتهاك صارخ للقانون ولقواعد السكن الجماعي.
ازدواجية في تطبيق القانون
المثير في هذه القضية أن البناء العشوائي في الأحياء الشعبية أو الدواوير يتم التعامل معه بصرامة شديدة، تصل إلى الهدم الفوري ومتابعة أصحابه قضائياً،
بينما في أحياء مثل أمرشيش، يُترك المخالفون يبنون ويستغلون الملك العام دون حسيب ولا رقيب.
فهل هو النفوذ أم “التدويرة” كما يتساءل المواطنون؟
وهل فعلاً القانون في المغرب يُطبّق فقط على الضعفاء؟
خاتمة
القانون رقم 66.12 وُضع لحماية المجال العمراني من الفوضى، لكن تطبيقه الانتقائي يُفرغه من مضمونه.
وإذا كانت السلطة المحلية وشرطة التعمير لم تتحرك لوقف ما يقع في بحي الزيتونة امرشيش رغم كل الشكايات، فإن السيد والي جهة مراكش آسفي مطالب اليوم بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
فصمت الإدارة أمام الخروقات الواضحة ليس حياداً…
بل تواطؤ بالصمت يسيء لصورة القانون، ولثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

التعليقات مغلقة.