الانتفاضة // أيوب الرضواني
● 1994، تعيين اللجنة الوطنية لقيادة “نقاش وطني طويل ومُوسع” لإصلاح التعليم.
أعمال ستُتوَّج عام 1999 بإصدار الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
● 2008، المجلس الأعلى للتعليم يدق ناقوس الخطر، ويقول أن هنالك تأخرا كبيرا في تفعيل مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
● 2009، يُعتمد مخطط استعجالي (زرْبانين!) لإخراج التعليم من غرفة الإنعاش.
خطة ضربت 4500 مليار خلال 3 سنوات، 2009/2012، قبل الإعلان عن فشلها فشلا ذريعا، وخسارة خزينة الفقراء 45 مليار درهم إلى يوم الدين.
في أقل من سنة ونصف، جاء المرحوم الرجل العظيم (محمد الوفا) للوزارة مُنطلقا من الأساس بمحاربة مختلف أشكال الريع والفساد (احتلال السكن الوظيفي، استنزاف القطاع الخاص لموارد التعليم العمومي، ظاهرة الأشباح والشواهد الطبية…) في فترة شهد الجميع بكونها من أجمل ما مر على الوزارة.
هووووب! أُلصق تعثر البرنامج الاستعجالي في سّي الوفا، وأُخرج من الباب ليدخل (بلمختار) من النافدة، و ترجع حليمة لأسوء عاداتها القديمة!
● بعدها بقليل سيتم إقرار الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، والتي انبثق عنها القانون الإطار 51-17 لسنة 2019. قانون أقر ما أسماه شراكة جميع الفاعلين، بما فيهم القطاع الخاص، وركز على التِّقني والإجرائي أكثر من الغوص الحقيقي في مشاكل القطاع. معضلات شرع في علاجها كما قلنا المرحوم محمد الوفا.
التناوب اللغوي أحد أبرز ركائز القانون الإطار، تم التسويق له على اعتباره طريق أبناء الشعب السريع نحو محو الفوارق، واللَّحاق بأبناء بابا وماما، وخريجي معاهد وبعثات الجدة فرنسا.
مهندسو المشروع، وبكل سطحية، اختزلوا اللغة في مجرد أداة للتواصل سهلة الاستيعاب والمُمارسة، وتناسوا كونها أولا وأخيرا ثقافة، عادات، تقاليد ومشاعر…تنبث مع المُتعلم منذ نعومة أظافره.
الحصيلة (والحصلة) بعد أربع سنوات من إرغام أبناء المغاربة على تلقي العلوم بلغة المستعمر: انحدار تام في مستوى التلاميذ، وارتباك في صفوف أساتذة أصبحوا يُدرِّسون العلوم بالدارجة؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وهو المطلوب بالضبط: مواطن غُراب عبيط تخلى عن ثقافته، وحصل في منتصف الطريق نحو نموذج الحمامة!
الحل: قرض مُقَمَّح من ماما فرنسا بـ 145 مليار لتكوين وتقوية مستوى أستاذة العلوم، بتأطير من أساتذة الفرنسية وإشراف من مُفتشي المواد العلمية ومُفتشي لغة موليير؛ زاهية مارشيات ديال التكوينات وآش دّانا للأقرع حتى نمشِط شعكوكته! يخلقون المشكل بكل غباء، ثم يسرعون الخطى لحله بطرق أكثر بلاهة.
وكل شيء من مالية أظرف شعب في العالم.
● 2021، اختبارات دولية ووطنية تؤكد تخلف تلاميذ المغرب في المعارف والمهارات الأساسية من لغات، علوم وتواصل. الحل؟ خارطة طريق 2022/2026 ركيزتها العودة لطريقة التعليم بالأهداف بعد التخلي عنها بداية الألفين، عبر نموذج “المدرسة الرائدة”.
صافي سالات الحفلة؟ لا يا صديقي…بالكاد بدأت؟!
الشّاب الحبيب المالكي (77 عاما) في آخر رُتوشاته -قُبيل التقاعد المريح – يُخرِج تقريرا للمجلس الأعلى للتربية والتعليم يُعدد “نقاط ضعف نموذج المدرسة الرائدة”.
وثيقة تلقتها الأبواق الإعلامية المُشتغلة بوقود الشاي بالغازوال (وقود أخضر صديق للبيئة!) مُروجين لكون مشروع (الرائدة) هدر للمال العام. اللهم قوّي إيمانكم يا شيوووووو خْ!!!!
التقرير، الذي هو حق أُريد به باطل، مقدمة لإلغاء نموذج المدرسة الرائدة، ليس لأنها ضعيفة بيداغوجيا، ولكن لكونها في نظر حكومة التُّجار مدرسة مُكلفة – في زمنٍ يُراد فيه اقتصاد كل سنتيم لإنجاح عرس الـ 30 يوما – حيث تُمنح تعويضات للأستاذة والمفتشين والمدراء ومستشاري التوجيه المُنخرطين.
إضافة لكلفة 15 ألف درهم تجهيزا لكل فصل دراسي بـ (داتا شو.و)، معدات بيداغوجية، مع صباغة مختلفة ألوانها تسُر الزّائرين.
إخراج بنموسى شهر أكتوبر 2024 من وزارة التعليم، وإرساله لمندوبية التخطيط ليستريح ويتسلى بأرقام المغاربة الكارثية، لم يكن سوى مقدمة لإلغاء نموذج (الرائدة) والبدء من الصفر نحو نموذج مدرسة (جديدة).
أما المضحك – المُبكي فهو حديث آخر التسريبات عن استعداد شكيب (صاحب نموذج الرائدة) لخلافة الحبيب (مُنتقد الرائدة ومُقترح الجديدة) على رأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين!!!
قُلناها ونُعيدها دائما، لا يمكنك الاستمرار في الفشل إلا إذا كنت تسعى إليه، وهو بالميليمتر ما يحدث للتعليم في بلادنا. منظومة يعرف الماسكون بزمام الأمور أن إصلاحها هو أولى اللَّبنات لبناء إنسان يصعب السيطرة عليه، خالقٍ للثروة، عابرٍ للفوارق الاجتماعية وصاعدٍ – بفضل تكوينه التقني والإنساني – في سلالم السلطة. وهي أمور غير مرغوبة البَتّة!
ليستمر لعبُ الدَّراري في حاضر ومستقبل شعبٍ وأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
التعليقات مغلقة.