الانتفاضة // حسن الخباز
طفت على السطح مؤخرا قصة مؤلمة لشاب تنطبق عليه الحكمة القائلة: “إرحموا عزيز قوم ذُلّ”، ويتعلق الامر بالشاب “بدر” الذي تغيرت حياته رأسا على عقب بسبب ثقته الزائدة فما القصة ؟
الشاب “بدر” ولد وفي فمه ملعقة من ذهب كما يقولون، فهو إبن لعائلة ثرية، عاش حياة الثراء منذ ان راى نور هذه الدنيا، وكان يعمل مفتشا في شركة الخطوط الملكية المغربية، وكان يتقاضى 22 ألف درهماً شهريا، فضلا عن إرثه الذي ورثه عن والديه بعد وفاتهما، والذي كان عبارة عن شقق في مدن مختلفة منها: ست شقق بالدار البيضاء، وضيعتان، فضلا عن أملاك وحسابات بنكية …
لم يكتب لزواجه الأول الإستمرار، إذ إتفق و زوجته على الطلاق بطريقة ودية، وانصرف كل إلى حاله، وبعد مدة من ذلك، تزوج للمرة الثانية، وهنا بيت القصيد، حيث بدا العدّ العكسي للإنقلاب في حياة “بدر”.
الزوجة الثانية أعدت عدتها للإستيلاء على كل ما يملك الشاب “بدر”، وقد تمكنت بالفعل من تحقيق مأربها والسطو على كل ممتلكاته وتشريده، فقد طلقته بعدما أفقدته كل ما يملك، وحرمته حتى من مصدر رزقه الذي هو عمله بشركة لارام كمفتش، ليتحول من رجل ناجح إلى شخص متشرد يعيش في العراء …
فقد سطت الزوجة الثانية على ما يزيد على التسمعمائة مليون سنتيم، وتركت “بدرا” للعراء، ورمته عظما بعدما استلمته لحما.
لقد أخطا هذا الشاب حيث وثق ثقة زائدة في زوجته، وسلمها روحه لتفعل به ما تشاء، فكان هذا المآل مصيره المؤلم، ليصير عقب ذلك حديث المغاربة، بعدما اكتسحت قصته المنصات الإجتماعية.
و نتيجة لذلك، عانى “بدر” من ضغوط نفسية عقب هذا الإنقلاب الذي طرأ على حياته، وتأزّم نفسيا، ولو لم يضع الرحمن الرحيم في طريقه وسائل التواصل الإجتماعي، لكان لا قدر الله قد إنتحر.
فوسائل التواصل الاجتماعي كانت بمثابة نفق الفرج بالنسبة إليه بعدما شاهدته طليقته الأولى، التي عرفته من الوهلة الأولى رغم تغير ملامحه بسبب حياة التشرد، وقد خرجت بتصريحات لوسائل الإعلام وهي تعد بمساعدته لأنه كان نعم الزوج.
فقصته إستأثرت باهتمام الرأي العام الوطني، وقد تمت مشاركتها على نطاق واسع، و تضامن معه الكثيرون، حيث يحتمل أن يتدخل بعضهم لمساعدته، بعدما تأثروا بقصته المؤلمة.
قصة بدر تجعلنا نفكر ألف مرة قبل أن نختار شريكة العمر، فهناك بنات أصل وبنات لا أصل لهن، كل همهن المال والثروة والكسب بكل الطرق، المشروعة وغير المشروعة …
الكل تضامن مع الشاب “بدر”، وقد أثلجت طليقته الأولى صدورنا جميعا، بعد قرارها مساعدته ليعيش على الأقل كإنسان، لأنها لن تستطيع إعادته لوضعه السابق.
فهل يمكن أن ينظر القضاء المغربي في قضيته؟ و هناك إمكانية لكي يسترد “بدر” أملاكه التي سلبته إياها طليقته الثانية بطريقة خبيثة؟
ما نحن متأكدين منه، هو أن قضيته صار يعلم بها العادي والبادي، والكل يطالب بإنصافه.
التعليقات مغلقة.