في تطور مريع يُعيد الأزمة إلى نقطة البداية، قصفت الطائرات الإسرائيلية مناطق في شمال و جنوب قطاع غزة، في ضربة مفاجئة للهدنة التي إعتُبرت هشة بالفعل.
و أصدرت حركة حماس بيانًا حاد اللهجة، متهمة تل أبيب بإنتهاك الإتفاق و فتح أبواب التصعيد من جديد.
مصادر طبية في غزة أكّدت وقوع قتلى و جرحى بين المدنيين، بينهم نساء و أطفال، جراء الغارات التي هزّت الأحياء المكتظة، و أحدثت دمارًا في البنية التحتية المتضررة أصلاً من صراعات سابقة.
و أشار البيان الصادر عن قيادة حماس إلى أن هذه الضربات تمثل “خروجًا واضحًا عن روح التهدئة” و إتّهامًا مباشرًا للجانب الإسرائيلي بـ “كسر الشروط المتفق عليها”.
و في اللحظات التي أعقبت القصف، بدأت وسائل الإعلام المحلية بتوثيق ألسنة دخان تصاعدت في سماء مخيمات النازحين و المدن المحاذية للحدود، فيما قوات الدفاع الإسرائيلية قالت إنها إستهدفت “مواقع عسكرية تابعة لحماس” رداً على ما وصفته بإنتهاكات من جانب الحركة. لكن حماس ردّت بأنها كانت ملتزمة بالهدنة “ما دام الإحتلال يرفض الإستجابة”.
و في الأرجح أن القصف الإسرائيلي إستند إلى مبرر أمني، يُزعم أن حركة حماس قد إستخدمت الهدنة ك غطاء لإعادة تعبئة قدراتها الهجومية.
و قد شهدت الجولات السابقة من الصراع إتهامات متبادلة بإنتهاك الهدنات من الطرفين، و غالبًا ما تصعد الأحداث بسرعة إلى مواجهات أوسع بمجرد أول طلقة تُعتبر خرقًا.
و بينما تتأرجح الأوضاع الميدانية، تطرح الأسئلة الكبرى نفسها : هل سنشهد إنهيارًا تامًا للإتفاق، أم أن الوسطاء الإقليميين و الدوليين سيتمكنون من إحتواء التصعيد ؟ و المستعجل الآن هو حماية المدنيين العالقين في غزة، و تخفيف المعاناة التي تبدو أنها لن تتوقف بمجرد توقيع إتفاق مكتوب، طالما أن الثقة بين الأطراف مفقودة.
التعليقات مغلقة.