غوغل تتخلى عن مصداقيتها…أم تُحرّر الكلام ؟

الإنتفاضة

منصة كانت تُعرف بأنها الحائط الحصين للمعلومة الصحيحة، صارت اليوم ميداناً رحباً لحرية التعبير حتى ولو على حساب الصحة والدقة. غوغل، خصوصاً عبر يوتيوب، تُعيد رسم حدودها: المستخدم المُخلّ بالصحة العلمية أو المُردد لرواية مثيرة للشك قابل الآن لاستعادة الحساب الذي طُرد يوماً، بينما المحتوى الذي كان يُحذف تلقائياً لمجرد احتوائه على ادعاءات غير مُثبتة صار يُقيّم الآن بحسب ما إذا كان في “مصلحة عامة”.

هناك تغيير جوهريّ في طريقة التعامل مع المعلومات المغلوطة، فقد تم رفع الحد الأقصى للمحتوى المخالف الذي يُعرض قبل أن يُشطب من رُبع الفيديو إلى نصفه، إذا ارتبط الأمر بمواضيع مثل الانتخابات، الهُوية، العرق، الجنس أو الدين. السياسات التي كانت تُفعّل مع كوفيد‑19 وما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تُعيد النظر بنفسها؛ فغوغل تُمهّد لإعادة المعتَقلين الإعلاميين – أولئك الذين حُظروا لنشرهم ما كانت تُعتبره “معلومات مضللة” – معتمدةً على تشديدها التزامها بحرية التعبير، زاعمة أن الضغط السياسي قد طالها وأرادت أن تُبعد عنه أثره.

الغرباء والمراقبون يرون في هذا التحوّل محاولة لإيجاد توازن بين الحق في النقاش المفتوح وبين واجب المنصة في حماية الجمهور من الأذى الناتج عن الأكاذيب؛ أما المنتقدون فيرون أن غوغل تخاطر بأن تصبح السوق الأولى للكلام المضلل، حيث يُسمَح بكثير مما كان يُرفض، بحجة “الشأن العام”.

هل الغاية نبيلة فعلاً، أم أن الدمج بين المصلحة العامة والبلاغة السياسية يُغري بالتجاوزات؟ الأيام القادمة كفيلة بأن تُظهِر ما إذا كانت غوغل تعود إلى جذورها كمزوّد للحقائق، أم أنها تختار أن تكون شاهد محايد على حلبة الخطاب، حيث كل شيء يُقال… حتى لو لم يكن كل شيء صحيحاً.

التعليقات مغلقة.