قاصرون في زمن الضياع… من المسؤول ؟

الإنتفاضة

بقلم : ” محمد السعيد مازغ  ”                                            لم تكن ليلة الخميس بمدينة الصويرة مجرد لحظة شغب عابرة، بل مشهدًا مظلمًا يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعانيها  فئة من الشباب والقاصرين، فقد أكدت مصادر إعلامية توقيف أزيد من 29 شخصًا متورطًا في أعمال تخريب، من بينهم قاصرون، مع ترجيح ارتفاع العدد بعد استكمال تفريغ كاميرات المراقبة.
هؤلاء الأطفال والمراهقون الذين تورطوا في التكسير والتهشيم، لم يخرجوا من فراغ. دوافع الشغب كثيرة: بعضهم انساق وراء حماس الجماعة، وآخرون وجدوا فيها فرصة للانتقام أو التسلية… لكن الثابت أن أغلبهم نشأوا في بيئات هشّة، تفتقر إلى أبسط مقومات الدعم والتأطير: لا أسرة متماسكة، ولا مدرسة دامجة، ولا فضاء رياضي أو ثقافي، ولا مجالس انتخابية تشاورهم في القررارات المصيرية او تستجيب لمطالبهم المشروعة ، ماذا ننتظر ممن لا يجد القدرة على شراء دواء وبالأحرى توفير مصاريف ومتطلبات العلاج له او لأقرب الناس إليه !؟ من لا يجد فضاءات اجتماعية تهذب السلوك وتزرع الأمل في غد أفضل ،  ماذا ننتظر ممن يعيش في سكن مهدد بالسقوط، يتقاسم الفقر والتهميش، ويكابد التفكك الأسري، والانقطاع المدرسي، والبطالة، وغياب النموذج والقدوة… ماذا ننتظر ممن خبر العطالة منذ نعومة أظافره ، وحرم من التغطية الصحية ويواجه غلاء الأسعار !؟ أليس من الظلم تحميله وحده وزر الانحراف….  الا يمكن اعتباره  ضحية قبل أن يكون جانحًا                                                                                من حقنا أن نتساءل: ـ أين الأسرة حين يغيب طفل قاصر حتى وقت متأخر من الليل؟
أين المدرسة حين يصل التلميذ مخدرًا أو تفوح منه رائحة الخمر، أو حين ينقطع عن الدراسة بِسبب الرسوب او بُعْد المدرسة عن السكن الرئيسي،  أو غياب النقل المدرسي ؟ وما دام الحديث يخص مدينة الصويرة ،فما ذنب شباب  – ذكورا وإناثا –   حصلوا على شهادة الباكلوريا ولم يجدوا في مدينتهم جامعة يكملون فيها دراستهم!؟ وهل الظروف المادية تسمح للجميع بِتَحُمُّل مصاريف الدراسة والإقامة بمدينة أخرى !؟ ما جدوى الزجّ بالقاصرين في السجون، إن لم يكن ذلك مصحوبًا بخطط إدماج وإصلاح ممنهج ؟                              قد يسهل على البعض أن يصفهم بـ”المشاغبين” أو “المنحرفين” وغيرها من الأوصاف التي تنسجم مع الفعل، وقد يُطالب بأقصى العقوبات، ولكن – هل نجرّم السلوك دون مساءلة الأسباب؟.                                                                   – هل نحاكم النتائج ونتجاهل المسؤوليات البنيوية التي تراكمت عبر سنوات من الفشل والتقصير.                                   قد يقول البعض إن المكان الطبيعي لهؤلاء هو خلف القضبان، وأن القانون لا يحمي المغفلين. لكن هذا القول، وإن بدا منطقيًا في ظاهره، يبقى قاصرًا عن فهم جذور الأزمة. فالخطاب الأخلاقي المجرّد لا يكفي وحده. ما نحتاجه هو مقاربة شاملة تعيد الاعتبار لحقوق الطفولة في التعليم، والرعاية الصحية، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والأنشطة التربوية والترفيهية.                                                                                    هم أبناء هذا الوطن، لا يمكن أن نتنكر لهم أو نغض الطرف عن معاناتهم. هم نتيجة مباشرة لسياسات عمومية فاشلة، وتراكمات من الإهمال، وتقصير مستمر لم يجد من يتصدى له بالجرأة والمسؤولية.

التعليقات مغلقة.