قمع جيل Z فجر غضبا حادا والآن الكرة في ملعب الدولة

الانتفاضة // توفيق بوعشرين

طنجرة المغرب تغلي…
ويكاند أسود…
الكوميساريات امتلأت بشباب الطبقة الوسطى والفقيرة.
أي بوليسي، أو عنصر أمني، أو فرد من القوات المساعدة، لم يسبق له أن اعتقل مغربيًا،
كان السبت والأحد الماضيين فرصته المناسبة.
فرصة لإلقاء القبض على “دري” أو “درية”.

الاعتقالات بالعرام.
النقل إلى الكوميساريات مضمون عبر “السطافيط”.
اما رئيس الحكومة فوضع الشباب صورته وعليها كلمة مفقود : هل رأيت هذا الشخص
وعلقوا الورقة في الشارع العام MISSING
Have you seen this person?
هذا عن السخرية
ماذا عن الدراما ؟

شاب اسمه رضى خشوع، ، اعتقلوه من أمام البرلمان.
كان برفقة ابنته الصغيرة “هداية سنة وثلاثة اشهر التي كانت معلقة في صدره ”.
الطفلة كانت مرعوبة… وتبكي جراء التدافع الحاصل جراء اعتقال والدها.
وضعوهما في سيارة الأمن، التي هي امتداد طبيعي لــ geôle في الكوميسارية.
اعتقل الأب، ومعه ابنته ذات العامين.
(فيديو المنشور يوجع القلب)

عرفت من رضى أنهم أطلقوا سراحه هو وابنته، بعد تسجيل معلوماته الشخصية بعد ان جاءتهم تعليمات من فوق .

الاحتجاجات في كل مكان:
في الرباط، في الدار البيضاء، في طنجة، في فاس، في مكناس، في المحمدية، في الحسيمة، وحتى في الطريق السيار…
في أكادير.
في تاونات.
في الصويرة.
في بوعرووس نواحي فاس.
وقبل ذلك في تزنيت.
في آيت بوگماز.
وفي مناطق عدة من المغرب العميق.

وصلت الاحتجاجات إلى ملاعب كرة القدم

السلطة مرّت إلى آلة المنع.
استعملت الخشونة مع شباب جيل Z.
جيل قاد مبادرة مطلبية حضارية بعد أن تعطلت آلة الأحزاب، والنقابات، والجمعيات.

تطبيقًا لتعليمات الداخلية، والحكومة، وأصحاب القرار الأمني…
السلطة قالت للجميع: “سدينا”.

نزلت السلطات الأمنية بقوة.
وبكثافة غير مسبوقة.
إلى درجة أن أعداد عناصر الأمن فاقت أعداد المتظاهرين احيانا .

الاعتقالات العشوائية بلغت حدًّا مؤلمًا.
شاب يافع، اعتقلوه وهو ينادي على والدته:
“ماما… ماما جايا

الشباب الذين نزلوا إلى الشارع في مدن عدة لم يخرقوا أي قانون.
ولا أي دستور.

بالعكس، الذي اتخذ قرار إنزال الأمن لمواجهة شباب في عمر الزهور، هو من تجاوز الدستور.
وخرق القانون.
وخرق الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.وكل هذا نتيجة الخوف من جيل لا تعرف عنه الدولة شيء ونتيجة الخوف من تأثره بما جرى في النيبال ( مع وجود فروق كبيرة )

نهاية الأسبوع الماضي كانت استثنائية.
كان ويكاند أسود بكل معنى الكلمة .
سيسجل هذا اليوم الدامي في دفتر سيئات الحكومة وخطاياها التي لا تُغتفر.

يومي السبت والأحد كانت هناك ثلاث أحداث خطيرة وفارقة :

1. السلطة قررت مواجهة شباب يحملون مطالب اجتماعية مشروعة.
خرجوا بكل تحضّر وسلمية، للضغط على الحكومة كي تستجيب لمطالب بسيطة مستشفى مدرسة وكرامة وعدالة اجتماعية .

لكن الأمن قرر المنع.
قرر أن يواجه التظاهر في الشارع بالقوة الخشنة.
أن يعتقل كل من اشتبه في كونه مشاركًا، أو مواطنًا، أو حتى متفرجًا… أو سائحًا.

وهذا ما عرض قوات الأمن للاستنكار.
لرفض واسع.
وللسخرية والتنكيت.

وأنا أعتبر هذا التدخل بهذا الشكل خطأ استراتيجيًا كبيرًا.
قوات الأمن يجب أن تبقى في خانة التوقير، والاحترام، والتقيد بالقانون وان لا تستعمل كجواب امني على سوال سياسي ( قوة السلطة في عدم استعمالها لا في تكرار اللجوء اليها هذا يفقدها هيبتها )

2. صور وفيديوهات الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن،
غزت العالم الرقمي، والإعلام الدولي، ومنصات التواصل الاجتماعي.

قدمت صورة سيئة عن أوضاع حقوق الإنسان، وعن حرية التعبير في المغرب.
انه مفعول الصورة… لو دفع أعداء المغرب مليارات الدولارات للوصول إليها، لما نجحوا.

لكن قرارنا الأمني تبرّع لخصوم المغرب بهذه الصور والفيديوهات،
التي لم يضع لها العقل الأمني أي حساب.
معتقدًا أنه ما زال يعيش في زمن السبعينات والثمانينات.

(أترككم مع هذه اللقطات والفيديوهات لشباب يقودونهم إلى السطافيط…
فقط من أجل إدخال الرعب في قلوبهم،
ودفع العائلات إلى منع أولادها من الخروج من البيت إلى الشارع..

الان ما العمل؟
أرى، فيما يرى المستيقظ والمنتبه، الخائف على استقرار البلد وأمنه:

أن استمرار حكومة فقدت المصداقية والوثوقية،
وأصبحت تقود أولاد المغاربة إلى الكوميساريات “بالعرام”،
بدل أن تقودهم إلى المدارس، والجامعات، والمستشفيات، والمعامل،
وإلى أوراش البناء، ومختبرات الذكاء الاصطناعي، وأماكن العمل والنشاط…

استمرار مثل هذه الحكومة 365 يومًا آخر … صعب جدًا، ومحفوف بالمخاطر.
السياسي يقبل المخاطرة، نعم،
لكن بهامش صغير ومدروس.
أما المخاطرة الكبيرة… فلا يقوم بها إلا مراهن لا يحسب جيدا.
(ما فيها باس) إذا أمر الملك مستشاريه بإجراء مشاورات مع كل الأحزاب السياسية والنقابيّة والقوى الشبابية والمدنية )،
لإيجاد مخرج من هذه الورطة.
وإدارة حوار وطني من هنا إلى إجراء انتخابات تشريعية جديدة واتخاذ تدابير للتهدئة وفك الاشتباك بين الرأي العام والحكومة وإلا سيصير المغرب ingouvernable .

التعليقات مغلقة.