حكومة “التطبيع” و “التضبيع” و “التضييع” و “الترقيع” و “الفريع”

الانتفاضة // أيوب الرضواني

ليس صدفة أن تأكل طفلة مواتِنة العصا أمام مستشفى الصويرة العمومي، وهي تطالب بحقها الإنساني والدستوري في علاج آدمي، في الوقت الذي تُرفع فيه الدعوات من نفس مدينة الصويرة نُصرة لجيش الاحـ.ـتلال. سياستا “التضبيع” و”التطبيع” مُترادفتان كهاتين “ارفع سبابتك ووُسطاك”!!

بلا تضبيع، ستكون لنا حكومة تحكم ولا تُنفذ، برلمان يُقرر ولا يُشرعِن، وقضاء يقف حاجزا منيعا بين الحق والباطل!!

بلا تضبيع، يستطيع سكان حي في الرباط رفض إقامة أكبر عجلة في العالم بطول 264 مترا، كما حدث في حديقة “إنريكي تيرنو غالبان” في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث أبدا السكان المحليون اعتراضا شديد لأن التقرير الفني أشار إلى تأثير العجلة على 294 شجرة، تمثل 6% من الغطاء النباتي للحديقة!!!

بعدها، سارعنا لالتقاط المشروع وإدخاله عنوة في رؤية “الرباط 2030”. رؤية لا يعلم أحد متى تم إعدادها، مع طلب تمويل سمين من مؤسسات دولية تشكل الذراع المالي والاقتصادي للصهيـ.ـونية البروتيستانتية وحليفتها اليـ.ـهـ.ـودية.

بلا تضبيع، لن تجرأ أي حكومة على قلب الأولويات وطلب استضافة أي ملتقى دولي، إلا بإعداد دراسة جدوى والمرور عبر برلمان مُعد للتشريع، لا مُبرمج للتصويت. انظروا ماذا فعلت حكومة إسبانيا قبل التقدم لطلب استضافة كأس العالم 2030، حين أدرجت في مرسوم لوزير الرياضة جدوى التنظيم بالأرقام: زائد 5 مليارات أورو في الناتج الإجمالي، أكثر من 5 مليارات أورو إضافية في السياحة، خلق 83 ألف وظيفة دائمة…

بلا تضبيع، قد ترفض مدينة أو حتى جهة استضافة حدث رياضي لأن لها أولويات أخرى، حتى ولو قبلت بذلك وقررته حكومة المركز. ولكم في مدينة “ملقة” الإسبانية وعمدتها “فرانسيسكو دي لا توري” أسوة حسنة يا أولي الألباب!

بلا تضبيع، لن تشرق شمس على أي حكومة تقرر بناء مركب رياضي واحد بثلث ميزانية قطاع صحة 37 مليون نسمة. حتى وإن أفلت المسؤول قبل المونديال، فستدور عليه الصمطة بعده كما حصل لأكثر رؤساء البرازيل شهرة وشعبية “لولا داسيلفا”، الذي أمضى 19 شهرا في الحبـ.ـس، إلى جانب مجموعة من كبار السياسيين ورجال الأعمال، بتهمة التورط في قضية رشوة لعقود بملايين الدولارات لشركة النفط الحكومية “بتروبراس” مع شركات البناء. صفقات أُنجزت خلال استعداد البلاد لاستضافة كأس العالم -غير المُجدي للبلاد- عام 2014.

بلا تضبيع، لن تستطيع نفس الحكومة الحاكمة تقرير استضافة حدث ترفيهي، في بلد لا يزال مخصوصا في أهم أعمدة الحياة: أعلى المعدلات مغاربيا في وفـ.ـيات الأمهات بـ 18 حالة وفـ.ـاة لكل 100 ألف ولادة (تونس 37، الجزائر 48)، و17 حالة وفـ.ـاة للأطفال دون الخامسة بين كل 1000 مولود حي، مقابل 3 لكل من شركائنا في المونديال إسبانيا والبرتغال!

دون تضبيع، لن تُقدم دولة على شراء أكثر من 700 حافلة لاستضافة حدث كروي أفريقي، في وقت لا يزال نصف الشعب يعاني مع المواصلات العامة، أو يركب نقلا سريا علنيا، لا يوفر أبسط متطلبات السلامة في القرى والأرياف.

بلا تضبيع، لن تجرأ حكومتنا “الحاكمة” على التطبـ.ـيع مع دولة تحتـ.ـل وتُبلطِج وترتكب جـ.ـرائم حـ.ـرب.

ليس لأن حكومتنا ظريفة لطيفة، بل لأن الحزب (الأحزاب) الحاكمة ستخشى السقوط في امتحان الاختيار الشعبي، في أول فرصة.

بلا تضبيع (مرض في الجسد، غباء في العقل وسفاهة في الضمير) لن تستطيع منح سيادتك على طبق من ذهب لكيان يُعَبر جهارا نهارا على رغبته في السيطرة على كامل المنطقة، إما تهشيما من النيل إلى فرات، أو تهميشا من المحيط إلى الخليج!

بلا تضبيع، ستخضع كل مؤسساتنا للرقابة الشعبية بطرق مباشرة أوغير مباشرة، فلا نُسلم 11% من موارد سلاحـ.ـنا لكيان لم يرسم لليوم حدوده الدولية، ولم يضع لحد كتابة هذه الأسطر دستورا يُعرِّف هويته وطبيعته!!

بلا تضبيع، لن يستطيع الماسكون بزمام رقابنا تسليم أمننا الغذائي لكيان لا يراعي عهدا ولا ميثاقا، فنستبدل بذورنا التقليدية دائما الزراعة بأخرى هجينة، تُزرع مرة واحدة في السنة، لنمد يدنا طلبا للحنطة في الموسم الموالي، لمن يُجاهر بعداءه للمسلمين وتفوقه الإلهي عليهم: أبناء الجارية (هاجر أم سيدنا إسماعيل عليه السلام) في مواجهة أبناء الحرة (صارة أم سيدنا إسحاق) كما يدعون!!!

بلا تضبيع، لن يستطيع مستوطنون مُحتـ.ـلون الاستثمار في 10 آلاف هكتار من أجود أراضيك، في فاكهة تلتهم 2000 لتر للكيلوغرام، سابع سنوات الجفاف العجاف في بلادك. لينهبوا 6 ملايين لتر ماء كل عام، في وقت تحج فيه الدواوير إلى العمالات طلبا لشربة من سر الحياة!

بلا تضبيع، لن تستطيع أي دولة استبدال الاستثمار في “الشعب” برعاية “العُشب”، فترى الملاعب تُجهز وتُصان وتُراقب بأفضل الوسائل، بينما تستوطن القطط والسحالي أكبر مستشفيات جهة يُديرها رئيس حكومة ملياردير!!

دون تضبيع، لن تشاهد عاطلا عن العمل يتأسف لضياع الكرة الذهبية من المليونير حاكيمي. ولن ترمُق فقيرا، لا يملك عشاء ليلة، يستهزئ من حضور قبيلة المراهق الناجح “لامين يامال” حفل نفس الكرة الذهبية!

بلا تضبيع، كنا لنُناقش تكاليف وخطط إنتاج طائرة من الجيل الخامس كتلك التي تنتجها تركيا حاليا “كآن”، بدل اشتعال النقاش والجدال والتدافع لاقتناء تذاكر “الكان”!

في الـ 20 من يوليو 2024، نشبت أزمة دبلوماسية خانقة بين “كيان الاحتـ.ـلال” ودولة الإمارات العربية المتحدة، وصفتها أبو ظبي بـ “الصدع الحقيقي”!

سبب “الأزمة” لم يكن لأن الكيان أبـ.ـاد -حينها- أكثر من 40 ألف مدني جلهم أطفال ونساء. ولا لأن الاحتـ.ـلال سوَّى قطاع غـ.ـزة بالأرض حجرا وبشرا، حياة وبنية تحتية. ولا حتى لأن المُسـ.ـتوطنة تتبنى عقيدة دينية تسعى لتدمـ.ـير والهيمنة على كافة المنطقة!!

سبب الأزمة الديبلوماسية رفض حكومة (النتن يا هو) السماح بدخول 100 كيلوغرام تمر إماراتي للأراضي المُحـ.ـتلة، مُخصصة لسفارة أبوظبي ومنزل السفير، قبل انتزاع نواتها!!

أما مبرر المنع فكان “الخشية من أن يؤدي إدخال التمر مع النوى إلى جلب آفات وأمراض تشكل خطراً حقيقياً يدمّر الزراعة الإسـ.ـرائيلية”. وزارة زراعة الاحـ.ـتلال أضافت: “نعتذر عن إزعاج السفارة (الإماراتية)، لكن الخطر على الزراعة الإسـ.ـرائيلية يعني الإضرار بالأمن الغذائي لإسـ.ـرائيل”.

وشوف هوما كي جامعين، وشوفو حنا كِ مْترعين!!!
للقصة بقية…

التعليقات مغلقة.