الانتفاضة // إلهام أوكادير
لم يكن صدور القانون الجديد المتعلق بالتغطية الصحية مجرد إجراء إعلاني في الجريدة الرسمية، بل تحوّل إلى محطة فارقة ينتظر أن تُعيد رسم ملامح العدالة الإجتماعية داخل المنظومة الصحية المغربية.
فقد حمل العدد الصادر بتاريخ 25 غشت 2025 بين صفحاته، ظهيرا شريفا يقضي بتنفيذ القانون رقم 37.25، المعدل للفقرة الأولى من المادة 6 في القانون رقم 65.00 الذي يُعنى بمدونة التغطية الصحية الأساسية، وهو تعديل يهم شريحة واسعة من الأسر المغربية، خاصة النساء الموظفات في أسلاك الوظيفة العمومية.
ولسنوات طويلة، كانت هؤلاء الموظفات يصطدمن بعائق قانوني معقد، يفرض عليهن سلوك مسطرة مرهقة، تتمثل في ضرورة الإدلاء بكفالة عدلية حتى يتمكّنّ من تسجيل أبنائهن في نظام “كنوبس”، في حال كان الزوج بدوره يستفيد من تغطية صحية تابعة لـ”CNSS”، إلا أنّ التعديل الجديد جاء ليضع نهاية لهذه المفارقة، إذ منح الحق للزوجة المؤمَّنة في تسجيل أبنائها بشكل مباشر، دون المرور عبر مساطر إضافية أو انتظار إذن قضائي.
لكن الملاحظ هو أنه و على الرغم من أهمية هذا القانون البالغة في تعزيز المساواة بين الجنسين وتبسيط الولوج إلى الخدمات الصحية، إلا أنه مرّ في صمت مثير للإستغراب، إذ لم تُخصص له حملات تواصلية موسعة من طرف الهيئات المسؤولة، ما جعل كثيراً من الأسر لم تنتبه إلى نشر القانون إلا بعد مرور أسابيع، ما يفتح النقاش حول مدى جاهزية التعاضديات وفاعليتها في التعاطي مع هذا المستجد، وتطبيقه بالشكل الفعلي، الذي يضمن حقوق النساء وأطفالهن.
بقي أن نشير إلى أن القانون الجديد، يفتح الباب أمام إختيار أكثر مرونة بين الزوجين: فالأبناء يمكن أن يستفيدوا من تغطية “كنوبس” أو “CNSS”، تبعاً لما يراه الوالدان أنسب لمصلحتهم، رغم أنه يرجح أن يتوقع أن تكون كفة “كنوبس” أرجح، نظراً لما توفره من تعويضات تعتبرت أكثر سخاء مقارنة بغيرها، في انتظار تجلي ما يُنتظر من هذا التعديل من نتائج، تمطن المعنيين من ولوج هذه الخدمات الأساسية بمرونة جديدة، تخفف كاهل الأمهات الموظفات من عبء مساطر.
التعليقات مغلقة.