الانتفاضة // مها الدرعي
شهدت المحكمة الإبتدائية بمدينة سطات حدثاً قضائياً غير مسبوق، بعدما دخلت العقوبات البديلة لأول مرة حيّز التنفيذ، في إطار تنزيل مقتضيات القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.
فقد قضت الهيئة القضائية مؤخراً في ملف معروض أمامها، بإدانة متهم بشهرين حبسا نافذاً و غرامة مالية قدرها 500 درهم، إلى جانب تعويض مدني بلغ 2000 درهم لفائدة المطالب بالحق المدني.
غير أن المحكمة، و بعد مداولة قانونية موسعة مع النيابة العامة و السلطة القضائية، قررت إستبدال العقوبة الحبسية الأصلية ب180 ساعة من العمل لفائدة المصلحة العامة داخل المركز الإستشفائي بسطات.
و حسب مصادر محلية، فإن هذا القرار يأتي في سياق مقاربة جديدة تروم تخفيف الإكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، و إتاحة الفرصة أمام المدانين للإندماج في المجتمع عبر أداء مهام ذات منفعة عامة، بدل الإكتفاء بالعقوبات السالبة للحرية.
و أضافت المصادر ذاتها، أن المتهم مُلزم بتنفيذ ما تم إشعاره به من إلتزامات مرتبطة بالعقوبة البديلة، مع التأكيد على أنه في حالة الإخلال أو التملص من التنفيذ، سيتم الرجوع مباشرة إلى تطبيق العقوبة الحبسية الأصلية.
و يُنظر إلى هذا الحكم كخطوة تاريخية في مسار العدالة الجنائية بالمغرب، و رسالة واضحة على أن القضاء يتجه نحو إعتماد مقاربات إصلاحية أكثر إنسانية و واقعية، تراعي في الوقت نفسه مصلحة المجتمع و ضمان الردع.
التعليقات مغلقة.