الانتفاضة // إ . السوسي
تستعد عشر دول لإعلان إعترافها الجماعي بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع من نوعها منذ سنوات طويلة، وأنه سيتم الإعلان الرسمي خلال مؤتمر دولي يُعقد يوم الإثنين المقبل في نيويورك، على هامش إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك في لحظة يعتبرها مراقبون محطة فارقة في مسار البحث عن حل الدولتين.
فمصادر أوضحت أن الدول المشاركة في هذا التحرك تعدّ فرنسا، بريطانيا، أستراليا، كندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، البرتغال، مالطا، أندورا وسان مارينو، حيث جاء هذا التوجّه المشترك، وفق المستشار الدبلوماسي للرئيس “إيمانويل ماكرون”، ليعكس قناعة متزايدة بأن الإنسداد السياسي المستمر، يهدد بإغلاق الأفق أمام أي تسوية عادلة، وأنّ الإعتراف بفلسطين يشكل خطوة عملية لإحياء مسار التفاوض.
البرتغال بدورها سبقت الموعد الجماعي، وأعلنت أنها ستمنح إعترافها الرسمي يوم الأحد 21 شتنبر، في بيان لوزارة خارجيتها، إعتبر أن الخطوة “تعبير عن إلتزام ثابت بحل الدولتين وبتعزيز الاستقرار الإقليمي”.
أما فرنسا، فقد إختارت أن يجعل رئيسها “إيمانويل ماكرون” من خطابه المرتقب يوم الإثنين، منصة لإعلان الإعتراف إلى جانب طرح مبادرات أخرى، في مؤتمر يتشارك رئاسته مع ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، الذي يتوقع أن يتدخل عبر الإتصال المرئي.
هذه الخطوة الجماعية تأتي في وقت بالغ الحساسية، إذ يستمر التصعيد العسكري في قطاع غ زة وتتصاعد المخاوف من انهيار كامل لآمال حل الدولتين، حيث و وردًا على ذلك، لوّحت شخصيات في الحكومة الإس رائيلية بإمكانية ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وهو ما دفع الرئاسة الفرنسية إلى إصدار تحذير صريح ل “تل أبيب” من مغبة الإقدام على هذه الخطوة، واصفة إياها بـ”الخط الأحمر”، الذي من شأنه أن يقوض الشرعية الدولية ويمثل أخطر تهديد للسلام.
“ماكرون” حرص أيضًا على التواصل المباشر مع الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، حيث أبلغه عبر مكالمة هاتفية بعزم باريس على الإعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه المبادرة لا تُوجَّه ضد إسر ائيل ،بل كونها تهدف إلى فتح أفق متوازن للحوار.
كما أوضح كذلك الرئيس الفرنسي، أن خطّته تنطلق من مقاربة شاملة للسلام، تشمل ضمان أمن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ليشدّد على ضرورة مضيّ السلطة الفلسطينية قُدمًا في الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، تمهيدًا لبناء الدولة المنتظرة.
بقي أن نشير إلى أنّ مراقبين، يرون أن هذه المبادرة تمثل منعطفًا مهمًا في الدبلوماسية الأوروبية والغربية تجاه النزاع الفلس طيني–الإس رائيلي، إذ لم يسبق أن أقدمت مجموعة دول بهذا الوزن على الإعتراف بشكل متزامن، مما قد يمنح القضية الفلسطينية زخمًا جديدًا على الساحة الدولية.
ليتجلى عقب ذلك كله السؤال الجوهري البديهي: هل يمكن لهذا الإعتراف الجماعي أن يشكل بداية لمسار سلام واقعي، أم أنه مجرد محطة رمزية سرعان ما ستصطدم بجدار التعقيدات الميدانية والسياسية؟
التعليقات مغلقة.