الانتفاضة
في مغرب المفارقات لا يزال أبناء الفقراء يؤدون ثمن الإهمال حتى وهم داخل مؤسسات يُفترض أنها أُنشئت لإنقاذهم من الهشاشة
دور الطالب والطالبة بإقليم الصويرة تلك الفضاءات التي كانت الملاذ الوحيد لتلاميذ القرى والمداشر ، وجدت نفسها اليوم عارية من أبسط شروط الكرامة بعد أن عجزت الشركة المكلفة بتموينها عن توفير المواد الغذائية الأساس مديرو هذه المؤسسات لم يجدوا من سبيل سوى رفع الصوت عبر مراسلة رسمية يصفون فيها ما يحدث بأنه تهديد مباشر لاستمرار الموسم الدراسي ، بعدما تحول الخبز اليومي والوجبة الساخنة إلى حلم بعيد المنال . لكن القضية ليست مجرد خلل إداري أو تأخر عابر في التموين ، إنها تجسيد حي لسياسة العبث التي تدبر بها الدولة ملف الحماية الاجتماعية ، فكيف يعقل أن يبقى مستقبل مئات التلاميذ مرهوناً بشركة متقاعسة ، وأي معنى لخطاب الدولة الاجتماعية حين يُترك التلميذ الداخلي يواجه الجوع بدل أن يتفرغ لتحصيل العلم ، هنا تتجلى الهوة السحيقة بين الشعار والواقع . هذه ليست مجرد أزمة غذاء ، بل إهانة لكرامة التلميذ الفقير وضرب في الصميم لحقه الطبيعي في التعلم ، فأي وصمة عار أكبر من أن نطالب التلميذ بالاجتهاد بينما لا يجد ما يسد رمقه داخل مؤسسة اجتماعية تحمل اسم دار الطالب. المسؤولية السياسية لا يمكن التهرب منها من طرف الحكومة التي تحسن رفع الشعارات لكنها تعجز عن تأمين الإمكانيات اما الوزارة الوصية التي لم تفرض الرقابة الصارمة على دفتر التحملات ، والشركة الممونة التي تعاملت مع مؤسسة اجتماعية وكأنها زبون ثانوي لا قيمة له فالمفروض فيها فتح تحقيق جدي في الامر . القضية إذن فضيحة مؤسسة قبل أن تكون أزمة تموين ، إنها لحظة الحقيقة التي تكشف عُري الدولة الاجتماعية وكل تلك الجمل المنمقة التي تسوّقها الحكومة ، فإذا كان تلميذ الصويرة يجوع داخل مؤسسة أحدثت لضمان حقه في الغذاء والتعلم ، فما جدوى كل هذه الشعارات المنمقة
إن المطلوب اليوم ليس تبريراً ولا انتظاراً ولا إعادة توزيع للمسؤوليات ، بل قرارا شجاعا يضع حداً للعبث ، ويوفر فوراً ما يلزم من موارد لحماية الموسم الدراسي ، لأن التلميذ الجائع لا يتعلم ، والمدرسة التي لا تُطعم أبناءها لا تستحق أن تلقب بالوطنية.
التعليقات مغلقة.