الإنتفاضة
بقلم. : محمد السعيد مازغ سواء افترشوا الأرض في العراء تحت رحمة البرد القارس، أو احتموا بمفارش متواضعة داخل خيام مهترئة، فإن ما عاشه المحتجون ضحايا مشروع “نسمة” أمام مقر مؤسسة العمران ليس خيارًا طوعيًا، بل اضطرار فرضته ظروف الإقصاء والتهميش، في غياب أيّ تفاعل جاد من الجهات المعنية، وكأن معاناة هؤلاء لا تعني أحدًا، مادامت المؤسسة المعنية تملك من النفوذ ما يكفي لفرض إرادتها بأقل الخسائر. مشروع “نسمة” كان أولى به أن يُسمّى “نقمة”، لما لاقاه المواطن البسيط من معاناة، وما مُورس عليه من ضغوط، وما تعرّض له من انتهاك للحقوق، وما شهده من تماطل وتسويف، حتى غدت تلك “الاستفادة” نكايةً حقيقية بمن اعتُبروا “مستفيدين”، وهم في الواقع لا مستفيدون ولا مالكون، بل مجرّد دافعين لأقساطٍ اقتُطعت من عرق جبينهم. تضاربت المواقف؛ بين من يبحث عن حل إنساني لفض الاعتصام، ومن يتوعد ويثور غاضبًا، وقد فقد بوصلته في الحوار، وبين من تجاهل الأمر كليًا، معوّلًا على الزمن لتفريق الجموع المحتجة وإحباط عزائمهم. غابت الصحافة “المهنية”، وحلّت محلّها ـ مشكورة ـ صفحات وقنوات التواصل الاجتماعي، تكشف سواد الليل وظلمته، وتُظهر أطفالًا بجوار أمهاتهم يفترشون الأرض، ويحتمون بخيمة بالية. فأيّ فرقٍ بينهم اليوم وبين أطفال الشوارع؟ الكل سواء، والواقع يفضح كذب من وعدوا بانفراج الأزمة، وبقرب الإدارة من المواطنين، وبشعارات “حرية، كرامة، عدالة إجتماعية
التعليقات مغلقة.