الإنتفاضة
يشهد الدخول الجامعي 2025-2026 بجامعة القاضي عياض بمراكش دينامية غير مسبوقة، تعكس إرادة المؤسسة في تجديد أساليب التكوين و تعزيز البحث العلمي، بما يواكب التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع التعليم العالي وطنياً و دولياً.
فمع المصادقة الأخيرة على مشروع القانون 59.24 الخاص بالتعليم العالي، تنخرط الجامعة في تنزيل إصلاحات جوهرية ترتبط بتجويد العرض البيداغوجي، تحديث المناهج، و إحداث مسالك جديدة أكثر إرتباطًا بمتطلبات سوق الشغل.
و من أبرز هذه المستجدات إطلاق مسالك “الباشلور” في التكنولوجيا بالمدارس العليا للتكنولوجيا، إلى جانب تكييف البرامج التعليمية مع دفاتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الجديدة.
و في موازاة ذلك، جعلت الجامعة من البحث العلمي و الإبتكار محورًا أساسيًا لإستراتيجيتها، من خلال تشجيع المشاريع متعددة التخصصات، و ربط نتائج الأبحاث بالقضايا الوطنية الراهنة، مثل الإنتقال الطاقي و الأمن المائي و الذكاء الإصطناعي. كما تعمل على تعزيز الشراكات مع الفاعلين الإقتصاديين و المؤسسات الدولية لتقوية إشعاعها العلمي.
أما على مستوى الحياة الجامعية، فقد راهنت المؤسسة على جعل التكوين تجربة شمولية، لا تقتصر على الدروس النظرية، بل تشمل تطوير الكفاءات عبر فضاءات ثقافية و رياضية، إلى جانب تكوينات في اللغات داخل “مدينة اللغات و الثقافات”.
كما تم تعزيز الإنفتاح على سوق الشغل من خلال مراكز المسار المهني، و إطلاق مبادرات مقاولاتية عبر “مدينة الابتكار” التي توفر التأطير و الحاضنات و الدعم التقني لتحويل أفكار الطلبة إلى مشاريع ريادية.
و من بين المستجدات البارزة هذا الموسم، إفتتاح المكتبة الرقمية الجامعية، التي ستضع بين أيدي الطلبة و الباحثين رصيدًا متنوعًا من الموارد المعرفية الحديثة، إلى جانب إطلاق برنامج “Code 212” لتقوية الكفاءات الرقمية و البرمجية بما يواكب الثورة التكنولوجية.
غير أن هذا الزخم يواجه تحديات كبرى، أبرزها الإرتفاع المضطرد لعدد الطلبة الذي بلغ حوالي 120 ألف مسجل، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على طاقات الإستقبال و التأطير. كما تضع التحولات البيئية و التكنولوجية الجامعة أمام رهان دمج مبادئ التنمية المستدامة في مختلف مناهجها و أنشطتها البحثية.
بهذه الرؤية المتجددة، تؤكد جامعة القاضي عياض مكانتها كفاعل أكاديمي رئيسي يسعى إلى تكوين رأسمال بشري مؤهل لمواكبة رهانات المغرب التنموية في زمن التحولات المتسارعة.
التعليقات مغلقة.