الإنتفاضة // إ . السوسي
في أحدث تصعيد دبلوماسي بين “مدريد” و “تل أبيب”، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم إرتكاب جرائم حرب، هجوماً لاذعاً على نظيره الإسباني “بيدرو سانشيز”، متهماً إياه بتوجيه ما وصفه بـ”تهديد إبادة جماعية ضد الدولة اليهودية الوحيدة”، بالنظر لما جاء في أعقاب سلسلة قرارات أعلنتها إسبانيا لفرض عقوبات واسعة على إسرائيل، بسبب حربها المستمرة على قطاع غزة.
“نتنياهو”، الذي لجأ إلى منصة “إكس” للتعليق، إعتبر تصريحات “سانشيز” حول محدودية القدرات العسكرية لإسبانيا، وأنها “لا تملك قنابل ذرية أو حاملات طائرات”، بمثابة تهديد وجودي لإسرائيل، مضيفاً بنبرة لا تخلو من الإستفزاز أنّ “محاكم التفتيش الإسبانية وطرد يهود إسبانيا وحتى المحرقة النازية لم تكن كافية بالنسبة لسانشيز”، و هي التصريحات التي فجّرت جدلاً جديداً، حول استخدام تل أبيب للذاكرة التاريخية، كسلاح سياسي في مواجهة الإنتقادات الدولية.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة الإسبانية أن بلاده، رغم قلة إمكاناتها العسكرية، لن تتخلى عن واجبها الأخلاقي في مواجهة ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” ضد الفلسطينيين في غزة،وأضاف “سانشيز” أن “هناك قضايا تستحق النضال من أجلها، حتى وإن بدا النصر بعيد المنال”، هذا الموقف الذي بدى منسجماً مع السياسة التصعيدية، التي إعتمدتها مدريد في الآونة الأخيرة، والتي ترجمتها بحزمة عقوبات غير مسبوقة ضد إسرائيل.
و على سبيل الذكر، تشمل الإجراءات الإسبانية فرض حظر كامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ومنع الطائرات والسفن العسكرية الإسرائيلية من دخول الأجواء والموانئ الإسبانية، إضافة إلى حظر إستيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
كما أعلنت الحكومة الإسبانية زيادة دعمها لوكالة “غوث” وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب فرض قيود على دخول شخصيات إسرائيلية بارزة إلى الأراضي الإسبانية، من بينهم وزير الأمن القومي “إيتمار بن غفير” و وزير المالية “بتسلئيل سموتريتش”.
فهذا التوتر ليس بمعزل عن المشهد الأوروبي الأوسع، إذ كانت مدريد من أوائل العواصم الأوروبية التي إعترفت رسمياً بالدولة الفلسطينية في ماي 2024، خطوة تبعتها وعود من دول أخرى من بينها بريطانيا، فرنسا، أستراليا، كندا وبلجيكا باتخاذ قرارات مماثلة، وذلك خلال إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة هذا الشهر.
ويرى مراقبون أن الموقف الإسباني، يعكس بشكل واضح تحوّلاً نوعياً في التعاطي الأوروبي مع الحرب على غزة، إذ لم تكتف مدريد ببيانات الإدانة، بل ذهبت إلى فرض عقوبات عملية، قد تعيد رسم حدود العلاقة بين إسرائيل والإتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة.