الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
ابتليت مراكش وخاصىة النخبة السياسية فيها، بأمراض عدة وعلل متعددة لعل أبرزها الدوس على روح القانون، وعدم الإلتفات البتة إليه، ولا اعتباره ولا إقامة الوزن له، بل يصل الأمر إلى الدوس عليه للأسف الشديد.
والدليل هنا، هو ما يجري بمجلس مقاطعة المدينة بمراكش، والذي استأسدت فيه مستشارة جماعية تنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أدينت ب 8 اشهر ابتدائيا وب 6 أشهر استئنافيا، هي وبعض الموظفين والوسطاء في ملف ابتزاز مستثمر أجنبي أثار الرأي العام المحلي والوطني وحظي بمتابعة إعلامية كبيرة.
حيث خرجت هذه المستشارة إلى العلن، وبدأت توزع المداخلات ووجهات النظر وتناقش وتبدي الرأي ذات اليمين وذات الشمال، بل وتستعرض عضلاتها اللغوية والمفاهيمية والمصطلحاتية، وذلك في خرق سافر للأعراف القانونية والمسطرية والأخلاقية وغيرها.
فالمستشارة الجماعية المعنية، و بعد قضائها للعقوبة الحبسية بسجن الأوداية، ظهرت بمجلس مقاطعة المدينة وهي تعبر عن مواقفها وتناقش أمور المواطنين ومصالح الساكنة، دون أن يتمعر لها وجه أو أن تستحيي، وبجرأة زائدة عن اللزوم.
فالكل يتساءل عن جدوى القانون المنظم للجماعات الترابية ومفاده:
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية (الجماعات والمقاطعات).

1. الوضع القانوني لعضو منتخب صدر في حقه حكم قضائي نهائي بالحبس
القانون 113.14 في المادة 7 ينص على أن الأهلية للترشح والانتماء للمجلس تفقد في حالة صدور عقوبة جنائية أو جنحية بعقوبة سالبة للحرية (أي الحبس) إذا كانت نهائية.
كما أن المادة 20 وما بعدها تشير إلى أن العضو الذي يفقد شروط الأهلية القانونية أو صدر في حقه حكم قضائي مخل بالشرف أو النزاهة أو الأخلاق، يجرد من عضوية المجلس بقرار قضائي إداري يُتخذ بطلب من العامل أو والي الجهة.
2. بخصوص الجريمة (رشوة – نصب – احتيال – خيانة الأمانة)
هذه كلها تعتبر جرائم مخلة بالشرف والأمانة حسب الاجتهاد القضائي المغربي والممارسات الإدارية، وبالتالي تؤدي قانوناً إلى فقدان الأهلية للعضوية في المجلس المنتخب.
3. هل يمكنه الرجوع لمهامه بعد الخروج من السجن؟
الجواب: لا.
بمجرد صدور حكم نهائي بحبس نافذ في جرائم من هذا النوع، يتم تجريده من العضوية بقرار قضائي بناءً على إحالة من عامل العمالة/الإقليم.
وبالتالي، بعد خروجه من السجن، لا يستعيد مقعده أو مهامه في مجلس المقاطعة أو رئاسته لأي لجنة.
4. المسطرة العملية
العامل (أو الوالي) يرفع الأمر إلى المحكمة الإدارية.
المحكمة تصدر حكمًا بتجريد العضو من عضوية المجلس.
يتم تعويضه بالعضو الموالي له في لائحة الانتخابات أو وفق القوانين المنظمة.
النصوص المباشرة من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وهي نفسها التي تُطبق على المقاطعات بحكم أنها تابعة للجماعات الكبرى:
المادة 7 – شروط القابلية للانتخاب
“لا يكون مؤهلا للترشح لانتخابات أعضاء مجلس الجماعة الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به بعقوبة سالبة للحرية بسبب جناية أو جنحة مرتبطة بالفساد أو بجريمة ماسة بالمال العام أو بجريمة انتخابية.”
هذا يعني أن أي شخص صدر ضده حكم نهائي بالحبس في قضايا رشوة، نصب، احتيال، خيانة الأمانة… يعتبر فاقدا للأهلية.
المادة 20 – تجريد العضو من صفة مستشار
“يُجرد بحكم قضائي نهائي من صفة عضو بمجلس الجماعة كل من فقد الأهلية الانتخابية أو إحدى شروطها المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل، وذلك بناء على إحالة من عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه إلى المحكمة الإدارية المختصة.”
أي أن العامل (أو الوالي) يحيل الملف للمحكمة الإدارية، والمحكمة تُصدر الحكم بتجريد العضو.
المادة 64 – عزل الرئيس أو نوابه أو أعضاء المجلس
“يمكن لعامل العمالة أو الإقليم أن يحيل على المحكمة الإدارية كل إخلال جسيم بالقوانين والأنظمة من طرف رئيس المجلس أو أحد نوابه أو أحد أعضاء المجلس… وتُصرح المحكمة بالعزل عند الاقتضاء.”
بمعنى حتى لو لم يُبادر العضو بالاستقالة، فالمسطرة القانونية تؤدي لعزله ومنعه من مواصلة مهامه.

الخلاصة:
الحكم النهائي بالحبس (ولو 6 أشهر نافذة) في جرائم الرشوة، النصب، الاحتيال، خيانة الأمانة = جرائم مخلة بالشرف والنزاهة.
يؤدي ذلك قانونيا إلى فقدان العضوية والتجريد من المجلس، وبالتالي لا يمكنه الرجوع لمهامه بعد الخروج من السجن.
أمام هذه النصوص القانونية والتي تنص صراحة على أن كل من صدر في حقه حكم قضائي سواء كان رئيسا أو مستشارا أو عضوا وغاب عن المجلس لمدة 3 اشهر أو 6 أشهر بسبب من الأسباب تسقط عنه المهام ، وتؤول مباشرة الى نائبه في اللائحة، بل ويعزل مباشرة وبدون مقدمات، لكن صاحبتنا عادت إلى ممارسة مهامها في المجلس بكل أريحية وبدون مشاكل وهي القادمة من سجن الأوداية دون أن يتحرك القانون في حقها.
فهل تطبق القوانين على البعض وتسقط عن البعض الآخر!؟
خاصة وأن المستشارة المعنية قيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب المشارك في الجكومة رفقة حزبي الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار.
والكل يتساءل هل المستشارة المعنية فوق القانون!؟،
وهل انتماؤها إلى حزب البام هو من يحميها!؟،
وهل رئيسة المجلس الجماعي فاطمة الزهراء المنصوري هي من تقوم بدعمها ومساندتها والدفاع عنها ولو ضدا في القوانين المنظمة للمجالس الترابية!؟.
فاليوم، وبتاريخ 3 شتنبر 2025، وبمناسبة الدورة العادية لمجلس مقاطعة المدينة بمراكش، ظهرت المستشارة المعلومة وهي تناقش وتأخذ الكلمة، وتحاور وتبدي رأيها في مختلف مواضيع جدول الأعمال التي برمجتها الدورة، بدون حياء ولا استحياء، وهي التي قضت 6 أشهر وراء القضبان بسجن الأوداية رفقة وسطاء آخرين في قضية ابتزاز مستثمر أجنبي.
وحسب مصادرنا، التي استقينا منها معلوماتنا، فإن المستشارة المعلومة رغم قضائها لعقوبة السجن داخل أسوار سجن الأوداية بمراكش ظلت تحتفظ براتبها الشهري، وهاتفها النقال الذي تسلمته من المقاطعة لقضاء أغراض الساكنة والوقوف على مصالحهم، إضافة إلى جميع الإمتيازات التي يخولها لها القانون في مثل هذه الحالات.
كما يتساءل الجميع، هل انتماؤها لحزب الأصالة والمعاصرة والذي تترأسه فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة الاسكان والتعمير وسياسة المدينة هو من يجعلها في مأمن من المساءلة؟، وهل هو من يجعلها تحظى بكل تلك الامتيازات التي تسقط عنها ولا تسقط عن الاخرين لأسباب الله هو العلم بها؟.
ونحن كصحفيين ومهتمين بالشأن العام المحلي والوطني والدولي، نسائل السلطات المحلية والادارية، وخاصة والي جهة مراكش آسفي، هل يخول القانون لهذه المستشارة أن تمارس مهامها كمستشارة جماعية، وهي التي أدينت بحكم قضائي مدته 6 أشهر قضتها داخل اسوار سجن الأوداية بمراكش!؟.
وحسب معلوماتنا فإن المستشارة الجماعية، ربما تكون تستقوي برئيسة المجلس الجماعي فاطمة الزهراء المنصوري، خاصة وأنها عادت إلى ممارسة مهامها داخل مجلس مقاطعة المدينة وكأن شيئا لم يقع.
وعطفا على ما سبق، فإننا ندرج فيما يلي أمثلة على أحكام قضائية مغربية طبقت قانون التجريد العضوي الصادر عن القانون التنظيمي 113.14 في حالات جرائم فساد ونصب وخيانة أمانة، بما يعزز التفسير السابق:
1. حالة انتخاب رؤساء جماعات محلية وأفراد فازوا بجرائم فساد
فقد تمّ الحكم بسجن رئيس مجلس جماعة سيدي تايبي ونائبه 3 سنوات ونصف حبسا نافذًا مع تغريم كل منهما، بالإضافة إلى فقدان الحقوق المدنية والإنتخابية لعشر سنوات بعد ثبوت جريمة الفساد (رشوة) .
الحكم نهائي، مما أدى إلى استبعادهم نهائيًا من العضوية في المجلس.
2. استخدام اجتهاد قضائي لتجريد المستشارين بسبب أخطاء شنيعة
درست المحكمة الإدارية حالة يمكن فيها لعامل العمالة إحالة ملف رئيس مجلس أو نائب عليه إلى المحكمة الإدارية استناداً إلى المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14، وذلك لعزل رئيس المجلس عند ثبوت إخلال جسيم بالقانون، بما في ذلك الفساد أو خيانة الأمانة .
3. جرائم خيانة الأمانة والنصب: تأكيد المبدأ القانوني
توصلت أحكام محكمة النقض المغربية إلى أن جريمة خيانة الأمانة تتحقق بمجرد استيلاء غير مشروع على مال أؤتمن عليه، حتى لو لم يقع ضرر فعلي فعلاً، ويكفي أنّ القصد الجنائي واضح في الواقعة للحكم بالحبس أو العقوبات الجسيمة .
هذا يعني أن جرائم خيانة أمانة أو نصب، بغض النظر عن قيمة المبالغ، تُعد جرائم ماسة بالنزاهة العامة، وتُستوجب العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي، مما يستوجب في القانون التنظيمي 113.14 تجريد العضو من المجلس عند صدور الحكم النهائي عليه.

الخلاصة مع الأمثلة القضائية
العنصر التوضيح
جرم الفساد رؤساء جماعة محلية عُزلوا إثر حكم قضائي نهائي بالفساد (3.5 سنة سجن + غرامة + تجريد لعشر سنوات)
خيانة الأمانة والنصب محكمة النقض المغربية أكدت أن القصد الجنائي وحده يكفي لتطبيق العقوبة، حتى بدون ضرر مادي فعلي
تطبيق المواد القانونية للمحاكم الإدارية، استندت إلى المادة 20 و64 لتجريد الأعضاء عند ثبوت إخلال جسيم أو جريمة فساد.
خلاصة نهائية:
الحكم النهائي بالحبس (إلى 6 أشهر نافذة أو أكثر) في جرائم مثل الرشوة أو الاحتيال أو خيانة الأمانة = خيانة للنزاهة العامة.
ـ يؤدي قانونا إلى فقد الأهلية الانتخابية.
ـ يتم تجريده من العضوية أو الرئاسة بناء على إحالة من العامل أو الوالي وقرار المحكمة الإدارية.
ـ لا يمكنه العودة لممارسة مهامه بعد خروجه من السجن أو انتهاء العقوبة.
وفي هذا الإطار فقد علم من مصادر عليمة، أن فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها المسؤولة الأولى في حزب البام قالت أنها ستقوم بمنع أزيد من 40 برلمانيا ومستشارا برلمانيا من خوض غمار الانتخابات القادمة 2026، بسبب فساد ذممهم المالية وخوضهم في المال العام، وأكلهم لأموال الناس بالباطل وانخراطهم في مجموعة من الملفات والتي أزكمت الأنوف بسبب حجم الفساد المنبعث منها، وللحرص على المصالح الشخصية وذلك على حساب المصالح العامة، كما جاء في البيان الذي أصدره وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت مؤخرا.
وهي مناسبة للتذكير، بأن ضريبة الفساد مكلفة، وأن النخبة المغربية و بالخصوص الطبقة السياسية، وجب عليها سلك كل المساطر القانونية والابتعاد عن الشبهات والحرص على صرف المال العام في أوجهه المشروعة.
وبالتالي بناء مجتمع متماسك قوي الأركان متين البناء صلب العمران، لا تزعزعه الرياح العاتية ولا يؤتى بنيانه المرصوص من القواعد.
بقي أن نشير، إلى أنه سنكون من المنتظرين لأجوبة كل تلك التساؤلات التي طرحناها بخصوص فضيحة هذه المستشارة الجماعية، التي خرقت كل القوانين الجاري بها العمل، والتي ربما فصلت على مقاسها، وربما تستقوي بأشخاص معنيين ونافذين، وربما لها علاقات مع جهات ما… وربما لها ركيزة في الرباط كما يقولون.
وإلى أن يستيقظ ضمير المسؤولين نعزي أنفسنا فينا.
التعليقات مغلقة.