وزارة التعليم العالي تستبدل بحوث الإجازة والماستر بالتدريب الميداني

الانتفاضة // إ . السوسي

أحدث قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، القاضي بإلغاء بحوث الإجازة والماستر وتعويضها بفترة تدريب ميداني، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية والطلابية، لما يمثله من تحوّل جوهري في فلسفة التكوين الجامعي بالمغرب.

فقد نُشر القرار رسمياً في الجريدة الرسمية، ليُنهي بذلك مرحلة طويلة من الإعتماد على بحوث التخرج الأكاديمية، التي لطالما كانت شرطاً أساسياً لنيل الشهادتين.

وحسب ما أوضحه الوزير “عز الدين الميداوي”، فإن الصيغة الجديدة، تفرض على الطلبة إنجاز تدريب ميداني في مؤسسات عمومية أو خاصة أو إدارات، مع إعداد تقرير مفصل يعكس تجربتهم المهنية وما اكتسبوه من مهارات عملية.

كما يتكفل بتأطير الطلبة مشرف أكاديمي من الجامعة، إلى جانب مؤطر مهني من الجهة المستضيفة، كما هو مفصل في البلاغ الرسمي، و ذلك في محاولة لإيجاد توازن بين الجانبين النظري والعملي.

وترى الوزارة أن هذا التغيير، يهدف بالأساس إلى تقليص الفجوة الحاصلة بين ما تنتجه الجامعة من معرفة و ما يتطلبه سوق الشغل من تكوين عملي، و ذلك عبر تمكين الطلبة من الإندماج المبكر في بيئة العمل الحقيقية، والتعرف عن قرب على متطلباتها وضغوطها.

كما تراهن الوزارة على أن التدريب العملي، سيساهم في تعزيز الكفاءات التطبيقية، كما سيمنح الخريجين فرصة لاكتساب خبرة ميدانية، ترفع من حظوظهم في ولوج سوق العمل.

غير أن الخطوة لم تخلُ من ردود أفعال متباينة؛ فبينما رحّب بعض الفاعلين بفكرة إستبدال البحث الأكاديمي بالتجربة العملية، معتبرين أنها ستُنهي معاناة الطلبة مع ظاهرة السرقات العلمية والمذكرات الجاهزة، عبّر آخرون عن مخاوف من غياب بيئة مهنية كافية لاستقبال عشرات الآلاف من الطلبة سنوياً، وما قد يترتب عن ذلك من تفاوت في جودة التجارب الميدانية، فضلاً عن ما يطرحه القرار من تساؤلات حول قدرة الجامعات على ضمان عدالة في توزيع فرص التدريب، خاصة في القطاعات الأكثر طلباً.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا التوجه، سيظل رهيناً بمدى إلتزام المؤسسات الشريكة في فتح أبوابها أمام الطلبة، وتوفير التأطير الجاد، بما يحول التجربة إلى قيمة مضافة حقيقية في مسار التكوين الجامعي، لا مجرد إجراء شكلي.

التعليقات مغلقة.