الصويرة بين الإصلاح والإرهاق…. خيط رفيع: لا يُرى إلا حين تتعثر الأقدام.

الانتفاضة الصويرة 

بقلم: محمد السعيد مازغ 

 ــ إلى من رفع الإيقاع ، قبل أن يسخن الدف ،،،.  إلى من يصومون عن الكلام في غير رمضان… إلى صاحب الإرادة الصادقة لتجاوز تركة سنوات من التراكم…
فضلاً وليس أمراً : “لا تُرهق غيرك… ولا تُحمّل العاملين فوق طاقتهم، فالأشغال لا تنتهي، والمستجدات لا تتوقف، وفي التأني السلامة وفي العجلة الندامة “.                                           
بهذه العبارة يلخّص كثير من مدبري الشأن المحلي بالصويرة استياءهم من الإيقاع الإداري المتسارع الذي تسير عليه المؤسسة بعد تعيين الوافد الجديد على رأسها، فمن المداومة إلى ساعات متأخرة من الليل، إلى ضغط متواصل دون توقف يُذكر أو مراعاة لساعات العمل الصباحية، يعيش بعض الموظفين تحت وطأة إيقاع مرهق لم يعتادوه، ولا يتناسب مع شروط الراحة اللازمة لضمان التوازن والإنتاجية.                                                                                         ويخشى كثيرون أن يتحول الاجتهاد، رغم نُبل مقصده، إلى إنهاك يُهدد جودة الأداء ويفتح الباب أمام الأخطاء والارتباك في التسيير. والنجاح رهين بعقلنة تدبير الزمن الإداري، وتقدير الجهد البشري.                                                        لا أحد يُنكر كفاءة المسؤول الجديد، ولا يشك في صدق رغبته في الإصلاح، وتغيير ما يجب تغييره، وتجاوز الرتابة الإدارية، وبعث دينامية جديدة..  لكن، حتى التغيير الإيجابي يحتاج إلى إيقاع متوازن، يُراعي طاقة الإنسان، ويمنح الوقت الكافي للتنزيل السليم. وقديما قال السلف الصالح أن الحكمة تقتضي التعامل مع القضايا المجتمعية دون افراط ولا تفريط، وبعيدا عن الضغوط النفسية أو الجسدية، فبين الطموح والواقعية شعرة، وبين الإصلاح والإرهاق خيط رفيع… لا يُرى إلا حين تتعثر الأقدام.                                                                                       بين الحماس الزائد والتريث المفرط، تظلّ الوسطية هي السبيل الأمثل، شرط ألا تُفهم كدعوة للتراخي أو التساهل مع التقصير. فالمسؤولية أمانة، والعمل الجاد التزام، والتهاون في أداء الواجب خيانةٌ لا يُبررها أي تأويل. وحده التعاون الصادق، واليقظة الدائمة، والصرامة في احترام المهام، كفيل برفع التحديات وبناء الثقة.

التعليقات مغلقة.