الانتفاضة
وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي مراسلة إلى وزير النقل واللوجيستيك بخصوص ما اعتبرته “تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة” ناجمة عن الإجراءات التنظيمية الجديدة المتعلقة بالدراجات النارية ذات سعة 49 سنتيمتر مكعب.
وأشارت التامني في رسالتها إلى أن الآونة الأخيرة عرفت تكثيفا لعمليات المراقبة الطرقية التي تستهدف هذه الفئة من الدراجات، بالاستناد إلى مقتضيات مدونة السير، وخاصة الفصل 15 من القانون 52.05.
وأكدت أن هذه المراقبة ترافقها عقوبات زجرية قاسية، تصل إلى غرامات مالية تتراوح بين 5.000 و30.000 درهم، إضافة إلى إمكانية الحبس ومصادرة الدراجة.
وأبرزت البرلمانية أن هذه الإجراءات أغفلت الأهمية الحيوية لهذه الدراجات، التي تشكل وسيلة نقل أساسية وأداة عمل رئيسية لآلاف الشباب والعاملين في قطاع التوصيل والخدمات، والذين يعتمدون عليها كمصدر رزق وحيد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
كما نبهت إلى وجود ما أسمته “تناقض صارخ” بين سماح الجهات المختصة باستيراد وتسويق هذه الدراجات، رغم إمكانية التلاعب بخصائصها التقنية، وبين تحميل المواطن الذي يقتنيها بحسن نية كامل المسؤولية القانونية، معتبرة أن هذا الوضع يعكس غياب التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، ويكرس سياسة “محاسبة الضعفاء والتسامح مع الأقوياء اقتصاديا”.
وانتقدت التامني غياب أي حملة تواصلية أو تحسيسية وطنية سابقة، من شأنها توعية مستعملي هذه الدراجات بالمقتضيات القانونية والتقنية الجديدة، وتوضيح مساطر تسوية وضعيتها قبل الشروع في فرض مقاربة زجرية مفاجئة، وهو ما تسبب، حسب قولها، في ارتباك واسع وأثر سلبي على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لعدد كبير من الأسر.
وطالبت النائبة البرلمانية وزير النقل بالكشف عن الإجراءات التي اتخذتها وزارته لإطلاق حملات تحسيسية وطنية، وكذا عن وجود دراسات لتقييم الأثر الاجتماعي لهذه الإجراءات، خاصة على العاملين في قطاع التوصيل. كما دعت إلى توضيح آليات التنسيق بين وزارة النقل وباقي القطاعات الحكومية لمعالجة الإشكالية من جذورها عبر مراقبة صارمة لعمليات الاستيراد والتوزيع، بدل الاقتصار على معاقبة المستعملين.
وختمت التامني رسالتها بالدعوة إلى مراجعة المقاربة الأمنية “أحادية الجانب”، وتبني استراتيجية شمولية تراعي توازن السلامة الطرقية مع حماية القدرة الشرائية لمستعملي هذه الدراجات، وضمان حقوق الفئات الهشة التي تعتمد عليها في كسب قوتها اليومي.
التعليقات مغلقة.