الصحة في خطر : صرخة من قلب الصويرة

الانتفاضة.  :   الصويرة 

بقلم :” محمد السعيد مازغ”.                                                       نشرت إحدى الصفحات الفيسبوكية النشيطة بالصويرة صورة الدكتور زكرياء أيت لحسن وهو يحمل لوحة كتب عليها : ” الصحة في خطر ” .  علما أن هذه الصورة ربما أخذت في فترة بعيدة قبل تولي الدكتور منصب مندوب إقليمي بالصويرة، إلا أن الواقع الصحي كان ومازال يعاني من عدة أعطاب.                       الصحة في خطر :”    جملة مختصرة أبى نشطاء قنوات التواصل الاجتماعي الا الاستدلال بها لما لها من رمزية خاصة أن حامل اللوحة اليوم هو رجل خبير ، وبجرأة عالية ، لانه نادرا ما نصادف رجلا في قمة المسؤولية باعباره مندوب اقليمي للصحة بالصويرة يضع أصبعه علنا عن جرح ينزف ، وواقع صحي ينذر بالخطر وتحذير من انهيار المنظومة الصحية.                                                                                   الصحة في خطر: ليست مجرد عبارة عابرة، بل صرخة حقيقية لها دلالتها، خصوصًا حين تصدر من طبيب ممارس ومسؤول مطّلع على خبايا القطاع.                                                                    الواقع الصحي بإقليم الصويرة لم يعد يحتمل الصمت. فالمستشفى الإقليمي يعاني من نقص حاد في التجهيزات الطبية، والأعطاب المتكررة التي تدفع المرضى نحو مستشفيات ومختبرات خاصة، لا يقدر أغلبهم على تحمل تكاليفها. أما الخصاص في الموارد البشرية، من أطر طبية وشبه طبية، فيُثقل كاهل العاملين، ويُضعف جودة الخدمات، ويزيد من معاناة المرتفقين، علما أن داخل هذا المستشفى أطباء وممرضين ترفع لهم القبعة أما يبدلونه من مجهودات في ظروف قاسية، كما أن الخطر لا يتوقف عند أبواب المستشفى.                                                                                        الخضر والفواكه المحمّلة بالمبيدات الفلاحية تُستهلك يوميًا دون رقابة تُذكر، في ظل غياب الوعي بخطورة الاستعمال المفرط لتلك المواد. التلقيحات الإجبارية التي أثارت الكثير من الجدل لم تحظَ بتقييم رسمي شفاف لآثارها الجانبية. الضغوط النفسية في البيت والشارع ومقرات العمل تنهك المواطنين، فيما يُترك المرضى النفسيون والعقليون عرضة للإهمال، وكأنهم خارج حسابات السياسات العمومية.
الصحة، كما تُعرفها منظمة الصحة العالمية، ليست فقط سلامة الجسد، بل تشمل الجوانب النفسية والعقلية والاجتماعية والعاطفية. وإذا تأملنا حال الصويرة اليوم، سنجد أن جميع هذه الجوانب حاضرة وبقوة ، تستوجب تحركًا عاجلًا من الجهات المسؤولة، ووضع الملف الصحي في مقدمة الأولويات، لأن الأمر يتعلق بحق أساسي من حقوق الإنسان، وحماية هذا الحق تتطلب تكاتف الجميع—حكومة ومجتمع مدني وأفراد—لتجاوز الصعوبات الراهنة،
والتحرك العاجل بوضع خطة شاملة تعالج النواقص، وتخصص موارد كافية، وتعمل على التوعية الصحية، لتكون الصويرة نموذجًا صحيًا يُحتذى به وترفع في شأنه:” الصحة تاج في رؤوس الأصحاء.

التعليقات مغلقة.