الوكالة الحضرية لمراكش تطلق طلب عروض دولي للتهيئة الحضرية

الانتفاضة 

تستعد مراكش الكبرى لدخول مرحلة جديدة من التطوير العمراني، الذي يتزامن مع إطلاق الوكالة الحضرية للمدينة، طلب عروض دولي لدراسة المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية، بكلفة تقديرية تبلغ ستة ملايين درهم.

ويعكس المشروع التطويري من جهة أولى، حرص السلطات على مواجهة التحديات المتزايدة للنمو الديموغرافي المشهود، والضغوط العقارية، و كذا التحولات الإقتصادية والبيئية، و ذلك عبر وضع إستراتيجية شاملة لتحقيق تنمية حضرية متوازنة ومستدامة.

و تأتي هذه الخطوة في سياق الحاجة الملحة لمعالجة الإختلالات البنيوية في المدينة، والتي تشمل هشاشة النظام الإيكولوجي، ضعف خدمات التطهير، والتوسع العمراني غير المنضبط، الذي يهدد الأراضي الفلاحية والطبيعية، إلى جانب نقص التجهيزات الأساسية في الصحة والتعليم والثقافة والترفيه، ومشاكل التنقل الحضري وضغوط الموارد المائية، كما يهدف إلى ضمان توزيع متكافئ للفرص والخدمات، وتعزيز جودة الحياة في مختلف أحياء المدينة.

و يُفترض أن يعتمد المخطّط على مقاربة إستراتيجية شاملة، تجمع بين التخطيط الحضري البيئي، والحفاظ على التراث العمراني، وضبط الإمتداد العمراني، مع حماية الأراضي الفلاحية والموارد الطبيعية، وترشيد استخدام الفضاءات الحضرية، كما يسعى إلى تعزيز البنية التحتية، وتقوية القاعدة الإقتصادية للمدينة، وضمان تكامل التجهيزات الإجتماعية والثقافية التي يحتجها المواطن، مع مراعاة المتغيّرات المناخية والضغط السكاني المتنامي، بُغية توفير نهج متكامل و تطوُّري للمدينة ككل.

و من أبرز الابتكارات المرتقبة في هذا المشروع، إنشاء منصة رقمية تفاعلية توفر خرائط ومخرجات المخطط في شكل ثلاثي الأبعاد، مع تمكين الفاعلين المحليين والجهويين من تقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم حول ذلك، بما يتيح متابعة دقيقة لمراحل الإنجاز، وضمان اتخاذ قرارات قائمة على المعطيات الواقعية.

و جدير بالذكر، أن المنصة تعتمد على أحدث تقنيات البيانات الضخمة GIS، لتسهيل الوصول إلى المعلومات، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني هو الآخر في التخطيط الحضري.

وتشمل مخرجات الدراسة إعداد مخطط شغل الأراضي بمقياس 1/50.000، إلى جانب خرائط تفصيلية للمناطق الحيوية بمقياس 1/25.000، وخريطة توضح الإمكانات والتحديات التنموية، بالإضافة إلى مخطط للهيكل الحضري يضم المشاريع الإستراتيجية والوظائف المستقبلية للمدينة.

كما سيتم تسليم كافة المخرجات بصيغتين ورقية ورقمية، لتكون متاحة للجهات المختصة والمواطنين المهتمين، بما يعزز الشفافية، ويتيح متابعة دقيقة لتطبيق المخطط.

أخيرا و حسب ما هو مُنتظر، فإنّ هذا المشروع،يمثل فرصة مهمة لمراكش الكبرى، لتجاوز تحديات التوسع العمراني غير المنظم، وضمان توزيع عادل للبنية التحتية والخدمات، بما يسهم في بناء مدينة أكثر تنظيماً هيكليا، وأكثر قدرة على مواجهة ضغوط المستقبل السكاني والبيئي.

التعليقات مغلقة.