الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
في عز الصيف وفي عز الفقر والخصاص والحاجة وغياب أبسط شروط العيش الكريم تقام في مختلف مدن وقرى المملكة المغربية مواسم ومهرجاناتعدة وتحت يافطات عدة.
مهرجانات ومواسم تقام باسم الثقافة والفن والثقافة والفن بعيدون كل البعد عن مثل هذه الخزعبلات والمدلهمات التي لا تقدم ولا تؤخر شيئا في المملكة الشريفة.

وفي هذا الصدد افتتحت جماعة تيغدوين بإقليم الحوز يوم الجمعة 8 غشت 2025، فعاليات النسخة الأولى من مهرجانها الذي تنظمه جمعية تيزويرين نوسايس برئاسة محمد آيت عيسى، بشراكة مع المجلس الجماعي برئاسة الحسين مراد وبدعم من نائبه حسن شكور وأعضاء المجلس وبتنسيق وثيق مع السلطات المحلية بقيادة قائدالذي سخر كافة الإمكانيات لإنجاح هذا الحدث.
هذه الجماعة التي تعاني الاقصاء والتهميش وغياب أبسط شروط التنمية المستدامة للأسف الشديد
فالجماعة لا تتوفر على مستوصفات تليق بالساكنة ولا تعليم يفي بالغرض، ولا بنية تحتية ولا فوقية ولا تنمية شاملة ولا ملاعب القرب ولا هم يحزنون.
لكن القوم يجندون كل طاقاتهم من أجل تنظيم مثل هذه المناسبات التي يتم فيها هدر المال العام عيانا بيانا.

وشهد حفل الافتتاح حضور رئيس دائرة أيت أورير إلى جانب النائبين البرلمانيين محمد إدموسى وسعيد الكورش وممثلي السلطات الأمنية والصحية والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إضافة إلى رؤساء جماعات ترابية مجاورة وفعاليات سياسية وجمعوية، الذين قاموا بزيارة أروقة المعرض المخصص للصانعات والصناع التقليديين للاطلاع على ثراء المنتوجات المحلية والصناعة التقليدية التي تزخر بها المنطقة لدعمهم وتحفيزهم.
لكن الغريب في الأمر لماذا لم يحضر باقي برلمانيي المنطقة والذين يبدو أنهم منشغلون بأمور أهم؟
مما جعلهم يتغيبون عن مثل هذه المناسبات التي يبدو أنها لا تحمل من الثقافة إلا الإسم للأسف الشديد.

وعلى المنصة الرئيسية للمهرجان، استمتع جمهور تيغدوين بسهرة فنية أولى أحيتها فرق أحواش من مختلف المناطق، إلى جانب الفنان ابن المنطقة الرايس عبد العزيز إمسيوي الذي أبدع بأغانيه وأشعاره الارتجالية موجها كلمات مديح لرئيس الجماعة والبرلمانيين الحاضرين في تفاعل حار من الجمهور.
فنانون أتوا من كل صوب وحدب من أجل إحياء مجموعة من السهرات والليالي التي لا يستفيد منها المواطن المحلي إلا ما كان من زعيق ونعيق لا يطرب الأذن بقدر ما يحدث الضجيج والصداع لا أقل ولا أكثر.

ويهدف المهرجان بحسب المنظمين، إلى التعريف بجماعة تيغدوين كوجهة سياحية واعدة والحفاظ على الموروث الثقافي واللامادي، إلى جانب الترويج للمنتوجات المحلية من خلال فضاء ومعرض مخصص للجمعيات والتعاونيات، مدعوما بدورات تكوينية للصناع التقليديين وتشجيع طاقات فنية مثل فرق أحواش وخلق فضاء ترفيهي لسكان المنطقة.
والغريب كأن الجميع متواطئ على جعل هذه المنطقة (تحت السباط) حيث لا يصلها أي شيء على الإطلاق سوى المنتخبون والمرشحون الذين يزورون المنطقة عند اقتراب موعد الانتخابات فقط.

وسيكون مسك ختام هذه الدورة مع الفنان أحمد أوطالب المزوضي يوم 10 غشت الجاري، إلى جانب تنظيم ندوات علمية موازية تسلط الضوء على خصوصيات المنطقة وإمكاناتها التنموية.
يبدو أن ليل تيغدوين بهيم ويسوده السواد وذلك بسبب السياسات المنتهجة من قبل القائمين على تدبير أمور المنطقة والتي حولوها إلى بقرة حلوب استولوا على خيراتها وتركوها قاعا صفصفا لا تلوي على شيء.
فمتى يستقيظ ضمير المسؤولين من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الآوان.

التعليقات مغلقة.