الانتفاضة // إلهام أوكادير
عادت أسعار السلع الغذائية الأساسية إلى الارتفاع مجددًا على المستوى العالمي، لتبلغ في شهر يوليوز المنصرم من سنة 2025 أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، بحسب ما كشفت عنه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
ويأتي هذا التصاعد في الأسعار كنتيجة مباشرة للضغوط المتزايدة على سلاسل التوريد العالمية، وتقلبات أسواق المواد الأولية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية والمناخية، التي ما تزال تلقي بظلالها على أمن الغذاء الدولي.
ففي تقريرها الشهري الصادر يوم الجمعة، أوضحت الفاو، أن المؤشر المرجعي لأسعار الغذاء – الذي يرصد التغيرات في أسعار مجموعة مختارة من السلع الغذائية، الأكثر تداولاً في السوق العالمية – سجّل 130.1 نقطة خلال يوليوز، بزيادة بلغت %1.6 مقارنة بشهر يونيو الماضي، حيث يُعد هذا المستوى هو الأعلى منذ فبراير 2023، ما يعكس إستمرارية الضغوط على سوق المواد الغذائية بعد فترة من التراجع النسبي.
وتُعزى هذه الزيادة بالدرجة الأولى إلى إرتفاع أسعار اللحوم والزيوت النباتية، حيث شهدت منتجات اللحوم، خاصة لحوم الدواجن والأبقار، إرتفاعًا ملحوظًا بسبب تراجع الإنتاج في بعض المناطق نتيجة موجات الحر الشديدة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل.
أما الزيوت النباتية، فقد تأثرت أسعارها بالقيود المفروضة على الصادرات من بعض البلدان المصدّرة الرئيسية، وتقلص الإمدادات بفعل تقلبات الطقس في مناطق الزراعة الأساسية، وهو ما أدى إلى إرتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
في المقابل، سُجل تراجع طفيف في أسعار الحبوب ومنتجات الألبان والسكر، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لمعادلة الكفة، فأسعار الحبوب، رغم تراجعها، ما زالت تتأثر بالتقلبات المناخية في عدد من الدول المنتجة الكبرى، إلى جانب تداعيات الصراع المستمر في البحر الأسود، الذي يُعيق التصدير من بعض الموانئ الحيوية.
أما منتجات الألبان، فقد واصلت الإنخفاض نتيجة وفرة الإمدادات في أسواق الإتحاد الأوروبي وأستراليا، مع إستقرار نسبي في الطلب، أما بالنسبة للسكر، فقد ساهمت التوقعات الإيجابية بشأن الإنتاج في البرازيل، أكبر منتج ومصدر عالمي، في تخفيف الضغط على الأسعار.
ورغم أن مستوى المؤشر لا يزال أقل بنسبة %18.8 من الذروة التاريخية التي بلغها في مارس 2022 – خلال إندلاع الحرب في أوكرانيا وارتباك سلاسل الإمداد – فإن الإتجاه التصاعدي الذي سُجل في يوليوز، يثير قلقًا متزايدًا بشأن إمكانية عودة التضخم الغذائي العالمي، خصوصًا في الدول ذات الإقتصادات الهشة، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية.
في ظل هذا الوضع، و تبعاً لذلك، دعت الفاو إلى تعزيز التعاون الدولي لضمان إستقرار أسواق الغذاء وتفادي أزمات جديدة، مشددة على أهمية دعم الدول النامية في تعزيز إنتاجها الزراعي، وتحسين قدراتها التخزينية واللوجستية، لمواجهة أية صدمات مستقبلية، قد تطال الأمن الغذائي العالمي.
التعليقات مغلقة.