الإنتفاضة
في عزّ موسم سياحي خيّب آمال كثير من الفاعلين والغيورين، اختار المجلس الإقليمي للسياحة بالصويرة أن يردّ بتوضيح مرتبك، يفيض اعتذارات ويقطر شكاوى.
في جزء من هذا التوضيح، يَظهر المجلس في صورة العاجز، حين يقول. :
“ندرك وجود انتظارات مشروعة… لكن الوسائل المتاحة لا تسمح… غياب مقر قـار… لا موارد بشرية… لا لقاءات دورية… لا تواصل… لكننا نرحب بالنقد البناء”. إنه اعتراف صارخ بالعجز، يُلقي باللوم على “الظروف” بدل تحمّل المسؤولية، ويظهر المجلس كضحية لا كهيئة فاعلة يُفترض أن تكون واجهة التأطير والتنسيق السياحي بالمدينة.
فهل غياب مقر دائم يُبرر الغياب التام؟
وهل عدم توفر الموارد البشرية يعني تعطيل كل أشكال المبادرة والتواصل؟
أليست هناك اليوم وسائل وتقنيات، ولو متواضعة، قادرة على تجاوز جزء من هذا القصور؟
ثم ما جدوى “الترحيب بالنقد”، إن كان يليه انسحاب وصمت وتبرير؟
الواقع أن المجلس لا يرحب بالنقد، بل يطلب الرأفة!
أما الدعوة التي وجهها المجلس في ختام توضيحه إلى الشركاء والجهات المختصة، فهي لا تُقنع أحدًا. إذ كيف نأخذها على محمل الجد، وهي صادرة عن مؤسسة غائبة، لم تقدم رؤية، ولا أهداف، ولا حتى حصيلة عمل؟
ذلك التوضيح لم ينجح في التوضيح.
بل كشف عمق الأزمة.
كشف غياب المبادرة، وضياع البوصلة، والعجز عن التحرك في وقت تحتاج فيه الصويرة إلى من يدافع عنها، لا من يختبئ وراء شماعة “الإكراهات”.
لقد مرّ موسم صيفي باهت، تقاطعت فيه شكاوى الزوار مع خيبات المهنيين، ومع ذلك لم نرَ من المجلس سوى الصمت. ثم، حين ارتفعت الأصوات الناقدة، خرج بتوضيح بارد، يُعفي نفسه من المسؤولية.
إن الصويرة، بتاريخها وروحها ومكانتها، لا تستحق مؤسسة غائبة.
ولا يُمكن لقطاع حيوي كالسياحة أن يُدار بهذا المستوى من اللامبالاة.
فالسياحة ليست “لقبًا شرفيًا”، ولا واجهة لتلميع السير الذاتية، بل مسؤولية جماعية تتطلب التخطيط، والتأطير، والتواصل، والجرأة على الفعل.
وإذا كان المجلس يقول إنه يرحب بالنقد البناء، فليعتبر هذا النقد الموجّه له اليوم محاولة بناء لا هدم، جرس إنذار لا خصومة، ودعوة إلى الاستفاقة لا إلى الصدام.
الصويرة تستحق أفضل من هذا الغياب… فهل من إصغاء؟
التعليقات مغلقة.