“لارام” لا سامحها الله

الانتفاضة // مصطفى الفن

وصلت، ليلة أمس الإثنين، إلى مدينة نيويورك الأمريكية بعد رحلة جوية متعبة من قرابة سبع ساعات على متن طائرة بلا مكيفات مريحة تابعة ل”أم الخطوط” كلها:

الخطوط الملكية المغربية..

و”لا سامح” الله هذه الشركة المملوكة لدولة عريقة بتاريخ ممتد في الزمن..

لا سامحها الله لأنها تبيع تذاكرها بأسعار مرتفعة وربما “بدقة للنيف” ما دام أن القضية هي قضية عرض وطلب ليس إلا..

يحصل هذا كما لو أن الهم رقم واحد لشركة عمومية ومفروض أنها شركة “مواطنة” هو مراكمة الأرباح ولا شيء غير الأرباح وليذهب الآخرون إلى “الجحيم”..

لكن ما قيمة هذه الأرباح “الطائلة” التي لا تظهر على مستوى جودة الخدمات..

ولا تظهر أيضا حتى على مستوى تلك “الوجبات” التي تقدم إلى الزبناء من مختلف جنسيات العالم كما لو أن بلدنا أو بلد الكرم والكرماء فقير جدا جدا أو ضربته “مجاعة” حقيقية؟..

وربما لا أبالغ إذا قلت إن وجبات “لارام” تعافها الفطرة ويعافها الذوق السليم حتى لا أقول إنها ربما “أردأ” حتى من تلك الوجبات التي يقدمها محمد صالح التامك إلى نزلاء السجون إذا ما صح هذا الذي يرويه “البعض” من هؤلاء النزلاء أنفسهم..

طبعا لن أتحدث عن بعض الأشياء الغرائبية لأني فعلا رأيت مشاهد بطائرة البلد لا يمكن أن تراها ربما إلا في محطة “أولاد زيان” أو المحطة “المنكوبة” التي لم تعد غير صالحة لأي شيء..

دعوني أضرب لكم هنا بعض الأمثال في هذا التساؤل:

هل يعقل أن تكون “بعض” المراحيض لطائرة فيها قرابة 300 مسافر من مختلف جنسيات العالم هي نفسها “معطلة” وغير صالحة للاستعمال؟..

هذا غير لائق على الإطلاق ويخدش صورتنا الجماعية بلا شك..

نعم من حق أي شركة أن تبحث عن التوازنات “الماكرو-اقتصادية” والمالية مثلما يقول “أعداء الشعب” من أصحاب النزعات المادية وغير الأخلاقية ومن داخل المؤسسات الدستورية وغير الدستورية..

ولمثل هذا الهدف تخلق الشركات سواء كانت عمومية أو “شبه عمومية” أو خاصة..

لكن لا ينبغي أن يكون الثمن هو قتتتل المعنى وتدمير التوازنات “الماكرو-روحية” و”القيمية” التي يفرضها الانتماء إلى الوطن وهوية الوطن وتاريخ وجغرافية الوطن..

وأقول هذا لأني أعرف جيدا كيف أن آلاف الأسر من مغاربة الخارج “اضطروا”، تحت إكراهات هذه النيران المشتعلة في أسعار التذاكر، إلى “قطع” صلة الرحم بالأهل وبالعائلة وبالوطن وربما كادوا أن “يكفروا” به أيضا..

وهذه مناسبة لأدعو رئيس حكومة بلدي السيد عزيز أخنوش ومن معه إلى الاهتمام قليلا بهذه الفئة من المغاربة التي كثيرا ما خصها ملك البلاد بعناية خاصة في أكثر من خطاب ملكي..

ثم إن هذه الفئة من المغاربة أعطت كثيرا وبلا حساب للمغرب ولخزينة المغرب ولبنك المغرب دون أن تأخذ أي شيء طالما أن “لوبي” المال والسلطة ومن يدورون في فلكه أخذوا كل شيء:

أخذوا “البر والبحر والجو” ولم يتركوا لنا إلا الوسطى من أصابع اليد أعزكم الله أيها القراء الأعزاء..

وأكاد أقول أيضا:

كفى من الاهتمام الحكومي المفرط بجماعة تسلطانت عوض الاهتمام بالمعذبين في الأرض وبالمشردين في جبال الحوز وفي جبال أيت بوكماز..

كفى من الاهتمام بهذه الجماعة فقط لأن فيها مئات من الهكتارات “الفلاحية/الحضرية” التي “جزئت” وجهزت بليل ب34 مليار سنتيم تحت أعين وزيرة التعمير في جماعة تسلطانت وفي المغرب كله..

وحتى عندما نبهنا إلى خطورة هذا “الانحراف” بالأدب اللازم فقد وصفنا أحد “الأثرياء الجديد” والذي ليس سوى واحد من خريجي الفيلا المعلومة بأننا لسنا سوى أصحاب “أفعال دنيئة”..

وكفى أيضا من الاهتمام المفرط بالكرة بلا ألقاب حقيقية على الأرض أو بألقاب متواضعة جدا جدا إذا ما قورنت بحجم الأموال الفلكية التي تصرف هنا وهناك..

وكفى ربما حتى من الاهتمام المفرط ب”المونديال” لأن “المونديال” لو كان ينفع كثيرا، لنفع ربما أفقر دولة مثل البرازيل..

والحقيقة أن “المونديال” ليس سوى بضعة مقابلات وبضعة أيام من “المشماش” سرعان ما ستمضي كلمح البصر في حياة الشعوب..

رجاء، وهذا نداء من القلب وليس من “الإكوادور” ولا من بلد العم ترامب:

لنهتم أكثر بما هو أبقى وهو هذا المغرب الذي يسير بسرعتين تنسف إحداهما الأخرى كما لو أن قدر البلد هو أن “يشبه” تلك التي نقضت غزلها من بعد إحكامه وتوكيده..

التعليقات مغلقة.