مراكش بين طموح التدبير البيئي وتعثر التنفيذ اليومي

الانتفاضة // خالد اسليطين // صحفي متدرب

من علامات تطور المدن ووعي مسؤوليها القدرة على تدبير الأمور البسيطة في ظاهرها لكنها عميقة الأثر في الواقع فالماء رغم توفره في الصنابير وأنظمة السقي يظل من أندر الموارد التي تظهر قيمتها في فترات الجفاف وغياب التساقطات

في مدينة مراكش التي تجمع بين عبق التاريخ وتحديات المناخ اختارت السلطات المحلية نهجا بيئيا جديدا يتمثل في استعمال مياه التصفية لسقي المساحات الخضراء وهو خيار مسؤول يأتي في سياق الوعي بندرة المياه والحاجة إلى حلول مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية

لكن هذا المشروع الذي كان من المفترض أن يشكل نقلة نوعية في التدبير البيئي تحول إلى مصدر قلق بسبب تعثر التنفيذ وغياب الصيانة والرقابة حيث تشهد عدة أحياء وشوارع في المدينة تسربات متكررة وبركا مائية على الأرصفة وجريان مستمر لمياه معالجة يجب أن تستخدم وفق معايير دقيقة

هذا المشهد اليومي لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة بل يعكس أيضا خللا في التتبع وغيابا في تحمل المسؤولية خاصة من قبل النائب المكلف بالأغراس الذي يلتزم الصمت ولا يتفاعل مع شكايات المواطنين أو ما يتم تداوله في الإعلام المحلي

الأمر المقلق أكثر أن هذا الغياب لا يقتصر على الميدان بل يشمل أيضا غياب أي توضيح أو مبادرة مما يعزز الشعور بالإهمال ويؤكد ما تتناقله بعض المصادر حول انشغال النائب بإعداد مشروعه الشخصي والمتمثل في افتتاح مقهى بدل الانكباب على مشاكل المدينة

إن ما تعيشه مراكش اليوم من هدر يومي لمياه التصفية لا يتعلق فقط بإشكال تقني بل هو تعبير عن خلل في الرؤية والممارسة يستدعي تدخل الجهات المعنية من أجل مراجعة أولويات التدبير وتفعيل المحاسبة وربط المسؤولية بالحضور الميداني والعمل الجاد

فالمدن لا تتطور بالشعارات بل بالحرص اليومي على التفاصيل والإصغاء لانشغالات الساكنة وتدبير الشأن المحلي بروح من الالتزام والمسؤولية

التعليقات مغلقة.