المغرب يقترح صندوقًا دوليًا للأمن الغذائي في إفريقيا

الانتفاضة // إلهام أوكادير

في خطوة جديدة تجسد لألتزام المغرب العميق بقضايا التنمية المستدامة في القارة الإفريقية، دعا وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، “أحمد البواري”، إلى إنشاء صندوق دولي خاص بالأمن الغذائي في إفريقيا، وذلك خلال مشاركته في أشغال التقييم الثاني لقمة الأمم المتحدة حول الأنظمة الغذائية، المنعقدة اليوم الإثنين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وأكد “البواري” أن المغرب يرى في هذا الصندوق آلية إستراتيجية، لتعزيز السيادة الغذائية للقارة وتحرير طاقاتها الإنتاجية، و ذلك من خلال تمويلات موجهة ومبتكرة، تضمن عدالة الوصول إلى الغذاء، وتعزز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التحديات المرتبطة بالزراعة والتغيرات المناخية.

وفي مداخلته خلال مائدة وزارية مستديرة بعنوان: “تدبير الإنتقال نحو أنظمة غذائية عادلة، ومرنة، مستدامة وشاملة”، أعاد الوزير التأكيد على التزام المملكة القوي والدائم، من أجل تحقيق أمن غذائي مستدام، يرتكز على الرؤية المشتركة لأجندة 2030 للتنمية المستدامة، بالإضافة للمبادرات متعددة الأطراف، و الهادفة لبناء مستقبل غذائي أكثر إنصافًا ومرونة.

كما أوضح “البواري”، أن الضغوطات العالمية المتزايدة، من نُدرة الموارد الطبيعية إلى فقدان التنوع البيولوجي، تفرض تحولات جذرية في منهجية التعامل مع الغذاء، مُشيرًا إلى أن هذا التحول، يجب أن ينبني على حكامة شاملة وعدالة إجتماعية، وزراعة تحترم البيئة، بالإضافة لتعبئة ذكية للتمويلات.

كما أشار كذلك إلى ضرورة تثمين المعارف المحلية و تعزيز الإبتكار المحلي، كجزء من عملية التحول الغذائي، بما يضمن الوصول العادل إلى الغذاء الصحي، مع خلق نماذج تمويلية مسؤولة ومتماسكة.

وفي هذا السياق، إستعرض الوزير تجربة المغرب في تنزيل هذه التحولات، من خلال اعتماد إستراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030″، التي تستند إلى تطوير فلاحة مستدامة وتعزيز الرأسمال البشري، و ذلك عبر آليات متكاملة للحكامة القطاعية، وتدبير مرن للموارد المائية، و كذا اعتماد حلول مبتكرة كتحلية المياه، و ترشيد استخدام المياه في الري، فضلًا عن تنفيذ برامج إجتماعية تضمن ولوجًا عادلاً للغذاء.

وأكد “البواري” أن التحول المنشود في الأنظمة الغذائية، لا يمكن أن يظل حبيس السياسات الوطنية، بل إنه يتطلب عملًا جماعيًا مشتركًا، داعيًا إلى تعزيز التعاون الإقليمي، خصوصًا داخل القارة الإفريقية، و ذلك من أجل تبادل الخبرات، و ابتكار حلول موحدة، وتعبئة الموارد المالية بشكل مشترك وفعّال.

و قد اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن هذا الإلتزام، ينبع من الرؤية الملكية الواضحة لتقوية التعاون جنوب-جنوب، مذكّرًا بعدد من المبادرات الملكية الرائدة مثل “مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”، و”مبادرة الإستدامة والإستقرار والأمن في إفريقيا”، اللتين تعكسان توجهًا إستراتيجيًا لتمكين القارة من تحقيق أمنها الغذائي بشكل مستمر.

وتأتي أشغال هذا التقييم الدولي بعد عامين من أول قمة عالمية للأنظمة الغذائية، لتشكل محطة مفصلية نحو تقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، و فتح آفاق جديدة أمام تعبئة الإستثمارات، وتسريع وتيرة الإصلاحات في أفق 2030.

التعليقات مغلقة.