العدالة المصبوغة.. كيف يتحول رجل القانون إلى مهندس للتحايل؟

الانتفاضة // متابعة

ليس من الذكاء المطلق أن يكتشف رجل القانون ثغرة في النصوص القانونية، فالعبقرية الحقيقية تتجلى في صيغ القانون لحماية الحقوق وصيانة العدالة لا ليستعمل كأداة تفكيك على يد من يفترض فيهم صونه.

وحين يتحول القانون من درع للحق إلى مفك في يد المتنفذين تبدأ أركان العدالة في الانهيار بصمت.

و في أركان منسية من الوطن وفي ملفات يخشى الاقتراب منها، ظهر بعض من يحملون صفة رجال القانون كصنّاع للعبة خفية يديرون خيوطها ببرود وحسابات دقيقة، ثم تكتب التوقيعات على الوثائق الرسمية وكأنها تمرر ما لا يجوز مغلفة بهالة قانونية أنيقة، وعندما تصبح الثغرة منفذا والنصوص سلما يغدو رجل القانون مهندسا للتحايل المشروع.

وهنا لا ترتكب الجريمة في الخفاء أو خارج القانون بل تنفذ من داخله مستفيدة من نصوص صيغت لحماية الناس وتخدم مصالح القلة، وفي مثل هذه القضايا لا يكون الوطن فقط هو الخاسر ولكن تهان هيبة القانون ذاته.

كما تواري شجرة يابسة عطب الغابة، كذلك أخفيت تلك الفضائح تحت مسمى الإجراءات السليمة رغم أن رائحتها فاحت في أروقة المجالس وتسربت إلى المنابر الإعلامية، حيث نعلم جيدا أن النصوص حين يساء تأويلها تنقلب إلى مرايا مشوهة تعكس الحق باطلا وتغطيه ببريق قانوني كاذب.

إن الوطنية الحقيقية لرجل القانون تقاس بقدرة رجل القانون على مقاومة إغراءات النفوذ ورفض تحويل القانون إلى ستار يتخفى خلفه الفساد.

فالمعرفة لا تبرر الاستغلال والسلطة لا تمنح البراءة ولا يوجد قانون يعفي الضمير من واجبه الأخلاقي.

التعليقات مغلقة.