بعد تضييق الخناق الأمريكي على النفط الإيراني.. هل تلجأ طهران إلى إغلاق مضيق هرمز؟

الانتفاضة // ابتسام بلكتبي // صحفية متدربة

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تشديد العقوبات على النفط الإيراني في إطار سياسة “الضغط على إيران”، التي تسعى من خلالها إلى تجميد طموحات طهران النووية وتقليص نفوذها الإقليمي.

ورغم أن هذه الخطوة ليست جديدة، تعود إلى الواجهة بقوة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتحديدا في أعقاب التصعيد الأميركي ضد البرنامج النووي الإيراني وشبكات التهريب النفطي التي تغذي خزائن النظام الإيراني وتدعمه في تمويل أذرعه العسكرية في المنطقة. والأسئلة المطروحة هنا: هل تنجح واشنطن هذه المرة في خفض صادرات إيران النفطية إلى مستويات حرجة؟ وما العواقب المتوقعة لهذه العقوبات على إيران وعلى أسواق النفط العالمية؟ وأين تقف الصين من هذه التطورات؟ وهل يدفع هذا الضغط طهران نحو خطوات تصعيدية، مثل تهديد أمن مضيق هرمز؟

من الواضح أن واشنطن تستهدف من وراء العقوبات الجديدة تقليص الإيرادات النفطية التي تعتبر شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد الإيراني، حيث تشمل هذه العقوبات كيانات وسفن ومؤسسات متورطة في تهريب النفط لصالح الحرس الثوري وتستهدف أيضا شبكات وسيطة في دول مثل الصين وماليزيا والإمارات، وهو ما يدل على اتساع نطاق الجهد الأميركي لتعقب كل حلقة في سلسلة تهريب النفط الإيراني.

الصين شريان الحياة لقطاع النفط الإيراني

تمثل الصين نقطة مهمة في قدرة إيران على الاستمرار في تصدير نفطها رغم العقوبات، حيث تعد الوجهة الأولى لصادرات النفط الإيراني وغالبا ما تصل شحنات النفط الإيراني إلى الموانئ الصينية تحت مسميات تمويهية مثل “النفط الماليزي” أو “النفط العماني”، أو عبر وسطاء تجاريين.

وتظهر بكين مرونة تجاه العقوبات الأميركية، إذ ترى أن الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع طهران يصب في مصلحتها الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة في ظل تصاعد التنافس مع واشنطن، كما أن الصين تستفيد من أسعار النفط الإيراني المخفضة الذي يساعدها على تقليص فاتورة وارداتها الطاقية.

لكن في حال قررت أميركا رفع مستوى الضغط إلى حد تهديد الكيانات الصينية بالعقوبات الثانوية، فقد تنكمش حركة تجارة النفط الإيراني أو تنتقل إلى قنوات أشد سرية، وهو ما يزيد المخاطر ويؤثر سلبا على الشفافية في أسواق الطاقة.

هل تلجأ إيران إلى التصعيد في مضيق هرمز؟

منذ سنوات تلوّح طهران بخيار إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة فيه، وهو الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. ورغم أن إيران لم تغلق المضيق فعليا فإنها استخدمته كورقة ضغط عبر الهجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن أجنبية في أوقات سابقة.

تأثير العقوبات على أسواق النفط العالمية

إن تشديد العقوبات على إيران يتزامن مع سياقات معقدة في أسواق النفط العالمية، فالعرض يواجه تحديات شملت التوترات في البحر الأحمر التي أثرت على الشحن البحري.

وقد يدفع أي اضطراب في صادرات إيران خصوصا إذا ترافق مع تصعيد عسكري أو توترات في المضيق، بأسعار النفط إلى مستويات فوق 90 أو حتى 100 دولار للبرميل، وتعد الصين والهند الأكثر تأثرا، بحكم اعتمادها الكبير على نفط الخليج. أما في أوروبا ورغم تنوع مصادر الإمداد بعد أزمة أوكرانيا فإن الأسواق ستتأثر بتقلبات الأسعار والاضطرابات في خطوط الإمداد.

إلى متى تستمر لعبة شد الحبل بين واشنطن وطهران؟

تراهن الولايات المتحدة الأمريكية على أن العقوبات ستنهك إيران وتدفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أقل صرامة، بينما تراهن طهران على صمودها وتعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا كحلفاء بديلين، لكن كلما اشتدت العقوبات زاد احتمال الرد الإيراني سواء اقتصاديا أو عسكريا، وهو ما قد يشعل توترا إقليميا واسعا.

وسط تزايد الضغوط الأميركية على إيران وتشديد العقوبات المرتبطة بقطاع النفط، تتصاعد التساؤلات حول حدود هذا التصعيد ومآلاته. هل ستنحصر العقوبات في المجال الاقتصادي فقط؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد قد تغير موازين القوى في الخليج؟

التعليقات مغلقة.